ومعه كيف يمكن احراز الملاك في المقام ، مع احتمال كون المضطر اليه هو الحرام المعلوم بالاجمال واما ان كان الاضطرار إلى ارتكاب بعض معين بعد العلم الاجمالي ، فلا يرتفع به الأثر الحاصل بالعلم قبله ، وذلك لان التكليف الواقعي الفعلي المعلوم في الأطراف قد تنجز بالعلم واشتغلت الذمة بامتثاله ، فيجب بحكم العقل تحصيل اليقين بالبراءة ، ولا يحصل الا بالاجتناب عن باقي الأطراف وتوهم ان عدم الاضطرار حيث يكون من قيود المكلف به شرعا ، فيكون التكليف المعلوم بين الأطراف من أول الأمر محدود أو مقيدا بعدم عروض الاضطرار على متعلقه ، فلا يكون الاشتغال به من الأول الا مقيدا بعدم عروضه ، فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به الا إلى هذا الحد ، فلا يجب رعايته فيما بعده مدفوع بان التكليف في المقام امره دائر ، بين كونه متعلقا بالمضطر اليه كي يكون محدودا إلى هذا الحد ، وبين كون متعلقا بغير المضطر اليه كي يكون مطلقا ، ولا متيقن في البين ، بداهة ان تعلقه بالمضطر اليه ليس متيقنا بالنسبة إلى تعلقه بغيره ، فالمقام من قبيل ما كان متعلق التكليف مرددا بين المتباينين أحدهما عمره قصير والآخر عمره طويل ، كما إذا علم اجمالا بوجوب الجلوس اما ساعة في المسجد أو ساعتين في المدرسة مثلا ، فكما لا يكون قصر عمر الجلوس في المسجد في المثال ، سببا لكون تعلق التكليف به متيقنا بالنسبة إلى تعلقه بالجلوس في المدرسة ، بل يكون احتمال تعلقه بكل منهما على حد سواء فكذلك في المقام المسألة الثالثة لو اضطر إلى ارتكاب البعض الغير المعين من الأطراف لا يكون مانعا عن تنجز الخطاب في كل منها فعلا ، مطلقا سواء كان الاضطرار قبل العلم ومعه أو بعده ، وذلك لأن المفروض ان الاضطرار ليس الا إلى أحدها لا على التعيين ، والخطاب المعلوم بينها ليس الا متعلقا بأحدها معينا ، فلا يكون الاضطرار متعلقا بنفس الحرام أصلا ولو على سبيل الاحتمال ، بل يكون متعلقا بما هو أعم منه ، ولذا لو علم به تفصيلا وجب عليه تركه وجعل المضطر اليه الطرف الآخر ، فشرائط الخطاب بالنسبة إلى الحرام الواقعي الموجود في البين موجودة فيؤثر العلم في تنجيزه
حاشية على درر الفوائد — صفحة 148
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٤٨