تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
للمكلف عقلا كما ، إذا اهرق أحد الإناءين ثم علم بنجاسته أو نجاسة الباقي ، أو عادة كما إذا علم بأنه اما هذا الاناء الموضوع بين يديه نجس أو الاناء الموضوع عند ملكة الانكليس في لندن ، واما بان يكون بحيث لا يرغب فيه الناس عادة وتكون دواعيهم مصروفة عنه نوعا ، كما إذا علم بأنه اما هذه التربة الموضوعة في المسجد نجسة أو التراب الواقع في السوق ، فان التراب الواقع في السوق الذي يتنفر عنه الطبع ولا يميل أحد ان يسجد عليه ، لا يصح بل يستهجن ان يتعلق به خطاب لا تسجد عليه ، فإذا لم يكن تعلق الخطاب به صحيحا ، فلا علم بتوجه خطاب فعلى كي يكون منجزا والضابط الكلى للخروج عن محل الابتلاء ، هو ان يكون تعلق الطلب به مستهجنا عند العقلاء ولغوا ، هذا فيما إذا كان الخروج عن محل الابتلاء قبل تحقق العلم الاجمالي أو مقارنا معه واما إذا كان الخروج عن محله بعد تحقق العلم الاجمالي ، فحاله حال الاضطرار إلى بعض الأطراف بعد تحقق العلم ، وسيجيء إن شاء الله تعالى ان الأصل فيه هو لزوم الاحتياط ثم إن لا اشكال في شئ مما ذكرنا وانما الاشكال في حكم موارد الشك في كون الطرف خارجا عن محل الابتلاء أو داخلا فيه ، لا من جهة الاشتباه في الأمور الخارجية ، بل من جهة اجمال ما هو خارج عن موارد التكليف الفعلي ، فان الخروج عن محل الابتلاء مقول بالتشكيك ، له مصاديق واضحة معلومة ومصاديق خفية مشكوكة ، فهو بحسب المفهوم مجمل مردد بين الأقل والأكثر ، فإذا شك في مورد في حسن الخطاب التنجيزى وعدمه ، من جهة الشك في كون بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء أم لا ، فهل يكون المرجع اصالة البراءة أو الاحتياط ، أو اطلاق الأدلة ، بملاحظة ان الخارج في المقام ليس عنوانا مبينا شك في انطباقه على مصداق خارجي ، كي يكون الرجوع إلى الاطلاق من التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية ، بل عنوان مجمل مردد بين الأقل والأكثر ، فيجب الاقتصار في رفع اليد عن الاطلاق على ما علم خروجه وهو الأقل والحق عدم جواز الرجوع إلى اطلاق الأدلة ، في أمثال المقام مما يكون الشك فيه راجعا إلى الشك في حسن الخطاب وعدمه لوجهين
حاشية على درر الفوائد — صفحة 146 | محمود الآشتياني