تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
لكن نقول إن مقتضى الأدلة الدالة على أن العالم يحتج عليه بما علم وانه في غير سعة من معلوماته ، هو الاحتياط في أطراف المعلوم بالاجمال بحكم العقل ، وهو ينافي للترخيص الذي استكشفناه من اطلاق الأدلة المرخصة كما هو واضح نعم لو كان في الأدلة المرخصة ما كان مورده خصوص الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، كقوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة في أدلة البراءة كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ، بناء على حمله على وجود القسمين خارجا كي ينطبق على الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي على ما مر بيانه ، أمكن استكشاف الترخيص منه في بعض أطراف العلم الاجمالي على سبيل البدلية والتخيير ، بعد رفع اليد عن ظهوره في الترخيص في تمامها على سبيل التعيين بحكم العقل ، من جهة استلزام الترخيص في تمامها للاذن في المعصية وهو قبيح عقلا ، لكن قد عرفت فيما مر ان المتعين حمله على وجود القسمين ذهنا كي ينطبق على الشبهة الموضوعية البدوية وقد يستدل لاثبات الترخيص في بعض أطراف العلم الاجمالي على سبيل البدلية والتخيير ، بصحيحة علي بن جعفر عليه السّلام عن أخيه موسى عليهم السّلام في رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب انائه هل يصح الوضوء منه ، فقال عليه السّلام ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس وان كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه ، بناء على إرادة السائل من إصابة الاناء إصابة الأعم منه ومن الماء ، بان يكون وصول الدم إلى الأعم منهما معلوما ، وشك في وصوله إلى خصوص الماء أو الاناء ، إذ حينئذ يكون معنى الجواب ان لم يكن الدم المفروض اصابته واحدا من الماء والاناء شيئا يستبين في الماء بحيث يعلم وصوله اليه فلا بأس ، فيدل على الترخيص في بعض أطراف العلم الاجمالي مع كون جميعها محلا للابتلاء وفيه ان ظهور الرواية في ذلك ممنوع ، وذلك لأنه يحتمل قريبا ان يكون مراد السائل من إصابة الاناء إصابة خصوص الماء ، من باب تسمية الحال باسم المحل ، ويكون معنى الجواب حينئذ ان