تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
واحد من الأطراف في حال عدم ارتكاب الباقي ، هو اجتماع اللحاظين المتنافيين في تلك الأدلة ، لان الاذن فيها بناء على ما ذكر يكون مشروطا بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، مع أنّه مطلق بالنسبة إلى الشبهة البدوية ، فيلزم ان يلاحظ الحكم المنشأ بانشاء واحد مطلقا ومشروطا لأنا نقول هذا المحذور انما يلزم ، لو قلنا بان القيد الوارد على المطلق يكشف عن إرادة المقيد منه في مقام الاستعمال تجوزا ، واما ان قلنا بما هو الحق من أن المطلق في مقام الاستعمال أريد منه ما هو ظاهره من الاطلاق ، وان القيد كاشف عن عدم ارادته منه في مقام اللب ، فلا يلزم محذور أصلا كما لا يخفى ان قلت بعد ترخيص الشارع في بعض الأطراف معينا أو مخيرا ، واحتمال كون التكليف المعلوم بالاجمال متعلقا بما يرتكبه المكلف من البعض المرخص فيه ، لا يعلم بتكليف فعلى في البين أصلا ، لدورانه بين تعلقه بما يرتكبه فلا يكون فعليا ، وبين تعلقه بغيره فيكون فعليا ، فإذا كان وجود التكليف الفعلي مشكوكا ، فلا وجه لوجوب الاحتياط في الطرف الغير المرخص فيه قلت إذا علم بالتكليف وشك في تحقق ما يسقطه عن الفعلية ، لا يكون مجرد الشك في ذلك مانعا عن تأثير العلم الاجمالي في وجوب امتثاله عقلا ، ولذا لو شك في وجود مزاحم أقوى وأهم للواجب المعلوم ، أو شك في حصول العجز عنه كي يكون ساقطا ، لا يكون مجرد شكه مانعا عن تأثير العلم ، بل لا بد له من الامتثال ، لان المقتضى موجود والمانع غير محرز ، وبالجملة احتمال كون ما يرتكبه هو الموضوع والمتعلق للتكليف المعلوم لا يرفع تأثير العلم ، ولا يكون التكليف معه كالشبهة البدوية ، إذ يكون العقاب عليها بلا بيان ، بخلاف المقام فان وجود موضوع الحكم فيه معلوم ، وتعلق التكليف الفعلي به ان لم يكن هو المرخص فيه معلوم ، وانما الشك في ان المرخص فيه هو المتعلق للتكليف أو المتعلق غيره ، فلو كان المتعلق غير المرخص فيه وارتكبه ، فقد ارتكبه مع العلم بحرمته المنجزة فتدبر هذه غاية ما يمكن ان يقال في استفادة