بجواز تزويج احدى الأختين تخييرا ، مع أن العمومات لم تدل الا على جواز تزويج كل واحدة من النساء تعيينا ، ولم يدل قوله تعالى
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
، الا على عدم جواز المجمع بينهما ، ولم يكن هناك دليل آخر يدل على جواز تزويج أحد بهما تخييرا وثانيا بالحل وهو بطريقين أحدهما ان يقال إن مقتضى عموم الأدلة ، وان كان الترخيص في كل من الأطراف تعيينا ، فلا دلالة لها على الترخيص في البعض الغير المعين ، الا انه يمكن استكشاف هذا الترخيص منها بضميمة حكم العقل وتوضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي ان القضية المشتملة على حكم متعلق بعنوان من العناوين على سبيل الاطلاق أو العموم ، يستفاد منها أمران ، أحدهما ثبوت ذلك الحكم لتمام افراد ذلك العنوان والثاني وجود ملاك الحكم في كل فرد منها ثم إن ثبت قيد يرجع إلى مادة القضية ، فمقتضى ذلك التقييد تضييق دائرة ذلك الحكم وملاكه معا ، وإن ثبت قيد يرجع إلى الهية ، فمقتضاه رفع اليد عن اطلاقها دون المادة إذا تمهدت هذه المقدمة فنقول إذا وردت قضية دالة على وجوب انقاذ الغريق ، فاطلاق هيئتها وان كان مقيدا عقلا بما إذا لم يكن هناك غريقان ، بداهة ان اطلاقها لهما مستلزم للتكليف بما لا يطاق وهو قبيح بحكم العقل ، الا ان مقتضى ذلك هو رفع اليد عن اطلاق الهيئة بالنسبة اليهما دون المادة ، فإذا كانت المادة باقية على اطلاقها بالنسبة اليهما ، فيستكشف من اطلاقها لهما وجود ملاك الحكم في كليهما ، فيدخل في باب التزاحم الذي يستكشف العقل فيه لاحراز الملاك في كلا المتزاحمين ، وجوبا تخييريا ان لم يكن أحدهما أهم ، ووجوبا تعيينيا متعلقا بالأهم ان كان أحدهما كك إذا عرفت هذا ، فنقول ان الأدلة المرخصة ، وان قيد اطلاقها عقلا بما إذا لم يكن هناك علم اجمالي ، لاستلزام اطلاقها معه للاذن في المعصية وهو قبيح بحكم العقل ، الا ان اقتضاء كل مشكوك ولو كان مقرونا بالعلم ، للترخيص والإباحة ، يستكشف من