هل العلم الاجمالي بناء على كونه مؤثرا عند العقل في حرمة المخالفة فقط أو وجوب الموافقة أيضا ، يكون هذا التأثير منه على نحو العلية التامة مطلقا ، بحيث لا يصح للشارع الترخيص في طرف من الأطراف ، أو انه على نحو الاقتضاء مطلقا فيصح للشارع الترخيص في جميع الأطراف ، أو انه على نحو العلية التامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة وعلى نحو الاقتضاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة فيصح للشارع الترخيص في بعض الأطراف دون جمعها الرابع بناء على كون هذا التأثير منه على نحو الاقتضاء اما مطلقا أو بالنسبة إلى وجوب الموافقة فقط ، هل يمكن اثبات الترخيص من الشارع في جميع الأطراف أو بعضها ، بالاخبار الدالة على الترخيص في موارد الشك كحديث الرفع ونحوه أم لا اما المقام الأول ، فلا شبهة بحكم الوجدان في ان العلم الاجمالي ليس كالشك البدوي ، بحيث لا يكون له تأثير في تنجيز ما تعلق به من الحكم الفعلي أصلا ، ولذا يصح معه المؤاخذة على مخالفة التكليف المعلوم بالاجمال ، ولا يقبل الاعتذار من مخالفته بعدم العلم به تفصيلا نعم لو قلنا بان للحكم مراتب بحسب الاقتضاء والانشاء والفعلية والتنجز ، وان الأحكام الواقعية لا تصل إلى مرتبة الفعلية والتنجز الا بالعلم التفصيلي ، كان للمنع عن تأثير العلم الاجمالي مطلقا مجال ، لكنه بمعزل عن التحقيق واما المقام الثاني ، فالحق فيه ان العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي ، في كونه مؤثرا عقلا في حرمة المخالفة ووجوب الموافقة كليهما ، وذلك لأن المفروض ان العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي أوجب تنجزه على المكلف واشتغال ذمته به ، والاشتغال اليقيني بالتكليف يستدعى البراءة اليقينية عنه ، وهي لا تحصل الا بالموافقة القطعية ، التي لا تتحقق الا بالاحتياط في جميع الأطراف واما المقام الثالث ، فالحق فيه ان تأثير العلم الاجمالي ، على نحو العلية التامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة ، وعلى نحو الاقتضاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة ، وذلك لان حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية ، حكم تنجيزى لا يقبل للارتفاع ، لان المخالفة القطعية حالها عند العقل كحال الظلم الذي يكون قبحه ذاتيا لا يتغير بالوجوه
و
حاشية على درر الفوائد — صفحة 131
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٣١