الاضطرار العارض على اكل الميتة المقتضى للترخيص في اكلها ، فإذا لم يكن العلم بأصل التكليف ولا الشك في متعلقه من العناوين المقتضية لجعل حكم آخر على خلاف الحكم الواقعي ، فيكون الحكم الواقعي محفوظا باطلاقه الذاتي فيترتب عليه حكمه نعم الاحتياط التام في أطراف العلم الاجمالي باتيان جميعها أو تركه ، حيث يحتمل كونه مؤديا إلى فوت غرض آخر مهم للشارع كالتسهيل مثلا ، فيمكن ان يكون مقتضيا لترخيص الشارع في بعضها تعيينا أو تخييرا جمعا بين الغرضين ، غاية الأمران احراز أحدهما وهو الواجب المعلوم بالاجمال يكون احتماليا واحراز الآخر قطعيا ، ولا ضير فيه بعد كونه هو القدر الممكن من احراز الغرضين في المقام ، كما كان مقتضيا لترخيص العقل في بعضها فيما كان الاحتياط في جميعها مؤديا إلى اختلال النظام ، فكما ان حكم العقل بالترخيص في ذلك المقام لا يكون مناقضا للحكم الواقعي المعلوم بالاجمال ، فكك حكم الشرع به في المقام ، والسر في ذلك هو ان الشارع جلس في هذا المقام على كرسي العقل ، وحكم بهذا الحكم من حيث كونه رب العقل ، لا مع حيث كون شارعا كي يناقض حكمه هذا مع حكمه الواقعي المعلوم بالاجمال وتوهم ان حكمه على هذا لا يكون موليا بل للارشاد إلى حكم العقل ، فيلزم حينئذ الالتزام بما يحكم به العقل من التبعيض في الاحتياط بتركه في الأطراف التي يكون احتمال التكليف فيها موهوما لا بالترخيص في بعض الأطراف تعيينا أو تخييرا مدفوع بأنه يمكن ان يكون التكليف المعلوم بالاجمال في نظر الشارع ، غالبا في الأطراف التي يكون احتمال التكليف فيها عند العقل موهوما ، أو في الأطراف التي لا تكون مسبوقة بعدم التكليف ، ومعه لا وجه للالتزام بما يحكم به العقل من الترخيص في خصوص الأطراف التي يكون احتمال التكليف فيها موهونا هذه خلاصة ما افاده الأستاذ دام ظله في تصوير امكان ترخيص الشارع في بعض الأطراف تعيينا أو تخييرا في مر محلهء الثبوت ، لكن ما افاده من دعوى القطع بان الشك في كل طرف ليس مقتضيا لجعل حكم آخر فيه على خلاف الحكم الواقعي المعلوم بالاجمال بينه وبين غيره من الأطراف ، مما لا يدركه فهمي القاصر ، لأنه ان كان المراد منه ان الشك ليس سببا لحدوث مصلحة تزاحم مع مصلحة
حاشية على درر الفوائد — صفحة 134
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٣٤