شيء آخر ، وحيثما لا يدل الدليل على أحد الاعتبارات يتعين الثالث لأنه المتيقن من بينها " 1 " وغيره يشتمل على هذا المعنى وامر زائد فيحتاج إلى مئونة أخرى زائدة مدفوعة بمقتضى الاطلاق .
ومما ذكرنا يظهر ان الفور والتراخي والمرة والتكرار وغيرها كلها خارجة عن متفاهم اللفظ نعم لو دل الدليل على أحدها لم يكن منافيا لوضع الصيغة لا بمادتها ولا بهيئتها ، ولازم ما ذكرنا الاكتفاء بالمرة سواء أتى بفرد واحد من الطبيعة أم أزيد منه ، لانطباق الطبيعة المعتبرة فيها حقيقة الوجود من دون اعتبار شيء آخر على ما وجد أو لا ، فيسقط الامر ، إذ بعد وجود مقتضاه في الخارج لو بقي على حاله لزم طلب الحاصل ، وهو محال ، نعم يمكن ان يقال في بعض الموارد بجواز ابطال ما اتى به اوّلا وتبديله بالفرد الذي يأتي به ثانيا كما يأتي بيانه في محله . هذا
[ الفصل السادس : ] [ في الاجزاء ]
الفصل السادس : لا اشكال في أن الاتيان بالمأمور به بجميع ما اعتبر فيه شرطا وشطرا يوجب الاجزاء عنه ، بمعنى عدم وجوب الاتيان به ثانيا باقتضاء ذلك الامر لا أداء ولا قضاء ، لسقوط الامر بايجاد متعلقه ، ضرورة انه لو كان باقيا بعد فرض حصول متعلقه ، لزم طلب الحاصل وهو محال ، ولا فرق في ذلك بين الواجبات التعبدية والتوصلية ، وما قد يتوهم في التعبديات * 16 من أنه قد يؤتى بالواجب بجميع ما اعتبر فيه ومع ذلك لم يسقط الامر لفقد التقرب الذي اعتبر في الغرض فهو بمعزل عن الصواب ، لما ذكرنا من استحالة بقاء الامر
هامش
( 1 ) لا يخفى ان اعتبار صرف الوجود أيضا قيد زائد ويحتاج إلى مئونة زائدة ، فالقدر المتيقن هو مطلق الوجود المعرى حتى من هذا القيد ، ولا يلزم من ذلك القول بالتكرار لان العلة الواحدة لا تقتضى الا معلولا واحدا " منه " .