فيما لم يأت المكلف بالمطلوب .
لأنا نقول : الصدق والكذب يلاحظان بالنسبة إلى النسبة الحكمية المقصودة بالأصالة ، دون النسبة التي جئ بها توطئة لإفادة امر آخر ، ولذا لا يسند الكذب إلى القائل بان زيدا كثير الرماد توطئة لإفادة جوده وان لم يكن له رماد أو كان ولم يكن كثيرا ، وانما يسند اليه الكذب لو لم يكن زيد جوادا .
[ الفصل الخامس : ] [ في المرة والتكرار والفور والتراخي ]
الفصل الخامس : هيئة افعل تدل بوضع المادة على الطبيعة اللا بشرط من جميع الاعتبارات حتى الوجود والعدم وحتى الاعتبار الذي به صار مفادا للمصدر ، ضرورة ان المعنى المذكور آب عن الحمل على الذات فيمتنع وجوده في الهيئة التي تحمل على الذات ، هذا وضع المادة ، وتدل بواسطة وضع الهيئة على الطلب القائم بالنفس ، فالمركب من الوضعين يفيد الطلب المتعلق بتلك الطبيعة اللا بشرط ، وحيث إن الطبيعة اللا بشرط حتى من حيث الوجود والعدم لا يمكن أن تكون محلا للإرادة عقلا يجب اعتبار وجود ما " 1 " زائدا على ما يقتضيه وضع المادة والهيئة .
والوجود المذكور الذي يجب اعتباره عقلا على انحاء : أحدها الوجود الساري في كل فرد كما في قوله تعالى :
" أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ "
" 2 " ، الثاني الوجود المقيد بقيد خاص ، ومن القيود المرة والتكرار والفور أو الوجود الأول وأمثال ذلك ، الثالث ان يعتبر صرف الوجود في مقابل العدم الأزلي من دون امر آخر وراء ذلك ، وبعبارة أخرى كان المطلوب انتقاض العدم الأزلي بالوجود من دون ملاحظة
هامش
( 1 ) بل يمكن القول باعتباره وضعا أيضا ، فان الهيئة موضوعة بإزاء الإرادة المتعلقة بالطبيعة بلحاظ الوجود " منه " .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 275 .