تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
تقليدا ، لان التقليد في نفس مسألة التقليد اما دور أو تسلسل ، فلا بد ان يكون دليله الارتكاز ، والحق ثبوت الارتكاز وبناء العقلاء على رجوع الجاهل في كل باب إلى العالم به وكون قول ذلك العالم ظنا خاصّا عندهم ، وبضميمة عدم الردع الشرعي يصير ظنا خاصّا شرعيا ، وبذلك يجاب عمن تمسك بمقدّمات الانسداد في حقّ العامي ، كالمحقق القمي أعلى اللّه مقامه . واما الأخباريون فإن كان مورد تشنيعهم جعل العامي المجتهد في عرض الامام عليه السّلام أو النبي صلّى اللّه عليه وآله ذا حظّ من التشريع ، كما هو دأب العامّة بالنسبة إلى أئمتهم الأربعة ، فهذا بمعزل عن مرام الأصوليين ، فان مرامهم انه لما احتاج الاجتهاد بواسطة بعد العهد عن زمان المعصومين صلوات اللّه عليهم إلى مقدّمات صعبة ، من اعمال القوة في تشخيص مداليل الالفاظ ، ثم في الفحص عن المعارض ، ثم في علاج التعارض ، والعامي ليس اهلا لهذا الشأن ، والأهل له هو المجتهد ، فيرجع العامي اليه ، كما في سائر موارد الرجوع إلى أهل الخبرة ، فان أراد الاخباريّون التشنيع على هذا المعنى فهو غير متوجّه ، لكونه امرا حقّا يدلّ عليه الارتكاز القطعي . مضافا إلى الأدلة التعبدية المذكورة في محلّها .

فصل [ في اشتراط الحياة في مرجع التقليد ]

قد عرفت ان دليل العامي على أصل التقليد هو الارتكاز ، واما في خصوصياته التي منها الاستواء بين الحيّ والميّت أو لزوم كونه حيا ، فان جزم بأحد الطرفين بواسطة ارتكازه أيضا فلا كلام ، وان حصل له الترديد فلا محالة في هذه المسألة أيضا يستريح بباب العالم ، فالمقصود من عقد هذا الفصل بيان انّ ما هو مقتضى القاعدة ما ذا حتى يجيب به المجتهد عن هذا السؤال فنقول : وان كان مقتضى الأصل الأولى عدم الحجية عند الشك ، إلّا انه قد