تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
فينحصر المخلص عن جميع الاشكالات في الوجه الثالث الذي اختاره في حواشي الدرر جديدا " 1 " ، وهو القول باخذ التجريد عن الشك في موضوع الحكم الواقعي لحاظا ، لا قيدا ، كأخذ التجريد عن الخصوصيّات في موضوع الكلية . واما التصويب فيجاب عنه بان الحكم الظاهري ليس ناشيا عن مصلحة في متعلّقه ، حتى يوجب كسر مصلحة الواقع ، بل عن مصلحة في نفسه ، وهي تسهيل الامر على العباد ورفع كلفة تحصيل العلم والاحتياط الكليّ عنهم ، مع كون ظنونهم الفعلية غالب المخالفة وعدم ايتمارهم بارشاد الشارع إياهم إلى ما يراه طريقا ، فعند ذلك أوجبت الحكمة جعل عدة أوامر مولوية بلسان الامارة ، وأخرى بلسان الأصل ، ثم العقوبة في صورة المخالفة عند الإصابة تكون على مخالفة هذا الامر الظاهريّ ، لكونه امرا مولويا ، لا على مخالفة الواقع ، لانّ الفرض عدم تنجزه ، لا بالعلم ولا بطريق آخر يراه العبد طريقا ، وفي صورة عدم الإصابة لا عقوبة لأجل عدم فوت غرض من المولى .

فصل في تبدّل رأى المجتهد

لو تبدّل رأى المجتهد إلى رأى آخر فلا اشكال في لزوم اتباع الرأي الثاني في الوقائع اللاحقة ، وامّا بالنسبة إلى الوقائع السابقة فهل يرتّب عليها اثر الصحة أولا ؟ . لا بدّ اوّلا من تحرير محلّ النزاع فنقول : هو ما إذا لم يكن مدرك الاجتهاد الاوّل هو القطع بالحكم الاوّلى ولا الظن الاجتهادي به وقد ظهر في الاجتهاد الثانوي خطاء نفس الاجتهاد ، كما إذا تبين انه توهّم ما ليس بظهور ظهورا ، إذ ليس في هاتين الصورتين امر ظاهريّ حتى
هامش
( 1 ) الدرر ، ج 2 ، تعليقة ص 328 .