تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
الأوّل اختيار صاحب الكفاية " قدّس سرّه " " 1 " ، وهو القول بان المجعول في موارد الطرق إمّا الحجية الصرفة ، وإما الحكم الطريقي الناشي عن المصلحة في نفسه مع عدم إرادة أو كراهة في متعلقه ، وفي موارد الأصول هو الحكم الفعلي من جميع الجهات مع كون الحكم الواقعي فعليا من غير جهة الشك . وبأحد هذه الوجوه أجاب عن محذور منافاة الحكمين ، مع السلامة عن التصويب باختيار الطريقية . وفيه ان القول بجعل الحجية مبني على تعقّل ما يقولون من الأمور الاعتبارية التي لا واقعية ولا تحقق لها غير انشاء من يعتبر العقلاء بانشائه ، وقد ناقشنا فيه في محله ، وامّا الامر الطريقي فان أريد صرف ما هو مدلول الصيغة الذي يعبّرون عنه بالطلب الايقاعي فهو وان لم يكن منافيا مع الحكم الواقعي المخالف لكنه ليس موضوعا لحكم العقل بلزوم الإطاعة ، وان أريد به الحالة النفسانية الباعثة والزاجرة - وان انفكّت عن الإرادة والكراهة في المتعلق ، بناء على ما هو التحقيق من كونه امرا اختياريا يمكن ايجاده لأجل المصلحة في نفسه - فهو وان كان موضوعا لحكم العقل ، ولكن المنافاة بينه وبين الحكم الواقعي بحالها اوّلا ، ولا يوجب تنجيز عقوبة الواقع ثانيا ، بل العقوبة على مخالفة نفسه ، لكونه امرا مولويا . وامّا تعدد المرتبة ، ففيه انا لم نتعقل للحكم مرتبة غير مرتبة البعث والزجر . الوجه الثاني ما اختاره في الدرر قديما " 2 " وهو الالتزام بطولية رتبة الحكم الظاهري بالنسبة إلى الواقعي . وفيه ان اطلاق الذات للحكم الواقعي محفوظ في الرتبة الثانية ، ومعه يبقى المنافاة بحالها .
هامش
( 1 ) الكفاية ، في الأمر الثاني من الأمور التي قدمها على البحث عن الامارات ، ج 2 ص 52 - 44 ط المشكيني . ( 2 ) الدرر ، ج 2 ص 8 - 355 .