المرتكزات العرفية لا يلزم ان يكون مشروحة ومفصلة عند كل أحد حتى يرى السائل في هذه الأخبار عدم احتياجه إلى السؤال عن حكم العام والخاص المنفصل وأمثاله ، إذ ربّ نزاع بين العلماء يقع في الاحكام العرفية ، مع أنهم من أهل العرف ، سلّمنا التفات كل الناس إلى هذا الحكم حتى لا يحتمل عدم التفات السائلين في تلك الأخبار فمن الممكن السؤال أيضا لاحتمال عدم امضاء الشارع هذه الطريقة ، وعلى هذا يجب ان يؤخذ باطلاق الاخبار .
ويؤيد عموم الاخبار ما ورد في رواية الحميري عن الحجة عليه السّلام ، من قوله عليه السّلام " في الجواب عن ذلك حديثان : اما أحدهما فإذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير ، واما الآخر فإنه روى أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير " الخ " [ 1 ] ولا شك ان الثاني أخص من الأول مطلقا ، مع أنه عليه السّلام امر بالتخيير بقوله في آخر الخبر : " وبأيهما اخذت من باب التسليم كان صوابا " .
وكذا ما رواه علي بن مهزيار قال : قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمد إلى
هامش
أيهما معيّنا ، وعدم السبيل إلى فهم المراد من الكلامين غير ورود الكلامين المتنافيين ، نعم يبقى الاشكال فيما إذا انفصل الخاص عن العام بمدة مديدة ، كما إذا صدر العام من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، والخاص من العسكري عليه السّلام ، إذ الامر حينئذ يدور بين أمور كلها بعيدة ، اما سهو الرواة عن نقل القرينة المتصلة مع العام ، واما تعمدهم باسقاطها ؛ واما وقوع النسخ في زمان الأئمة عليهم السّلام بحيث كان مبدؤه من زمانهم لا من زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وكان الكشف عنه بلسان الامام عليه السّلام ، وإما الالتزام بالتخصيص المستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة بمدة ، بل والاغراء بالجهل بسبب بيان الخلاف ، وهو وان لم يكن علة تامة للقبح لكنه في البعد بمكان لا يقصر عما سبقه ، ففي مثل ذلك قد يتوهم شمول الاخبار العلاجية ، لكن الأقوى خلافه أيضا لأنه إذا جرى دأب المتكلم على تفريق كلماته في مجالس عديدة يندرج حمل عامه المنفصل على خاصه كذلك ولو بمدة تحت قانون المحاورة العرفية .
( م . ع . مدّ ظلّه ) .
[ 1 ] الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 39 .