انه لو كان أحدهما اعلم وافقه فليس لأحد اختيار غيره ، ويمضى حكمه على الطرفين ، وكيف كان فيرتفع ما ذكر من الاشكالات :
أمّا اشكال تعدد الحكمين فلما مضى .
وأمّا إشكال غفلة كل منهما عن مدرك حكم الآخر فلامكان اطلاع كل منهما على ذلك ، ولكن يعتقد عدم صحته ، كما هو غير عزيز .
وأمّا اشكال لزوم الاخذ بالأسبق فلأنه فيما لو كان الحكم نافذا على الطرفين ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لأن المفروض ان كل واحد اختار حكما غير من اختاره الآخر ، فلا ينفذ حكم من اختار أحدهما على الآخر وان كان سابقا .
واما اجتهاد المترافعين فلأنه بعد ما كانت الشبهة حكمية ولم ترتفع بالحكومة أمرهما الامام عليه السّلام بالنظر في أدلة نفس الواقعة واستنباط الحكم منها حتى يرتفع نزاعهما ، والامر بترجيح أحد الحكمين إذا كانت فيه احدى المرجحات المذكورة في الرواية من جهة ان حكمهم في الصدر الأول كان مطابقا لمضمون الرواية واللّه العالم .
وينبغي التنبيه على أمور
[ الأمر الأول : حول اعتبار الظن الشخصي في الترجيح ]
أحدها : بناء على وجوب الترجيح لو بنينا على التعدي من المرجحات المنصوصة إلى غيرها فهل يعتبر الظن الشخصي ؟ بمعنى ان الخبرين المتعارضين إذا كان مع أحدهما أمارة توجب الظن الفعلي بكونه مطابقا للواقع نأخذ به ونقدمه على الآخر وإلّا فحالهما سواء وان كان مع أحدهما ما يوجب أقربيته إلى الواقع نوعا ، أو أن المعتبر الظن النوعي وان لم يوجب الظن شخصا ، أو أن المعتبر أبعدية أحدهما عن الخلاف بحيث لو فرض العلم بصدق أحدهما وكذب الآخر كان أحدهما ابعد عن الكذب وأقرب إلى الصدق ؟