تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
اشكال فيه ، واما إذا كان التعارض بين أزيد منهما فقد يشكل الامر ، من حيث إن ملاحظة علاج التعارض بين اثنين منهما قد توجب انقلاب النسبة مع الآخر ، مثلا لو ورد أكرم العلماء ، وورد أيضا لا تكرم الفساق من العلماء ، ونعلم من الاجماع ونحوه عدم وجوب اكرام النحويين ، فقد يتخيل ان العام بعد القطع بخروج النحويين منه يصير بمنزلة قولنا : أكرم العلماء الغير النحويين ، والنسبة بينه وبين الخاص الآخر اعني : لا تكرم الفساق من العلماء ، تكون عموما من وجه . وهذا فاسد من جهة أن ورود كل من الخاصين على العام انما يكون في مرتبة واحدة وان كان أحدهما قطعيا والآخر دليلا لفظيا قطعي الاعتبار . نعم لو كان دليل التخصيص مكتنفا بالكلام ، بحيث انعقد للكلام ظهور واحد ، ودليل التخصيص الآخر منفصلا عنه يجب ان يلاحظ نسبة ذلك المخصص المنفصل مع ذلك العام المخصص ، لكن مع كونهما منفصلين لا وجه لملاحظة أحدهما قبل الآخر وتخصيص العام به ثم ملاحظة الخاص الآخر مع العام المخصص ، وهذا واضح . وقال شيخنا الأستاذ " دام بقائه " في وجه عدم انقلاب النسبة : ان النسبة انما هي بملاحظة الظهورات ، وتخصيص العام بمخصص منفصل ولو كان قطعيا لا ينثلم به ظهوره وان انثلم به حجيته " انتهى " [ 1 ] . أقول : الذي لا ينثلم هو ظهوره في المعنى التصوري ، اعني الملقى في ذهن السامع حين سماعه ، وأما ظهوره في إرادة المتكلم فلا شك في اختلافه بعد التخصيص بالمنفصل ، إذ قبله ظاهر في إرادة الجميع على حد سواء ، وبعده يقطع بعدم إرادة البعض المخرج ويصير ظهوره في إرادة الباقي أقوى ، ولذا قد يصير كثرة التخصيص إلى مرتبة يقطع بإرادة الباقي .
هامش
[ 1 ] كفاية الأصول مبحث التعادل والترجيح ، ج 2 ، ( ص 406 ، ط المشكينى ) .