أبى الحسن عليه السّلام : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم صلهما في المحمل ، وروى بعضهم لا تصلّهما الا على وجه الأرض " الخ " [ 1 ] وظاهر ان الروايتين من قبيل النص والظاهر ، لان الأولى نص في الجواز ، والثانية ظاهرة في عدمه ، لامكان حملها على أن ايقاعها على الأرض أفضل ، مع أنه عليه السّلام امر بالتخيير بقوله عليه السّلام : " موسع عليك باية عملت " ودعوى السيرة القطعية على التوفيق بين الخاص والعام والمطلق والمقيد من لدن زمان الأئمة عليهم السّلام وعدم رجوع أحد من العلماء إلى المرجحات الأخر يمكن منعها ، كيف ولو كانت لما خفيت على مثل شيخ الطائفة " قدّس سرّه " فلا يظن بالسيرة ، فضلا عن القطع ، بعد ذهاب مثله إلى العمل بالمرجحات في تعارض النص والظاهر كما يظهر من عبارته المحكية عنه في الاستبصار والعدة ، وقد نقل العبارتين شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " في رسالة التعادل والترجيح [ 2 ] فلاحظ .
[ الأمر الثالث : حول الموازين المذكورة لتشخيص الأظهر عند الاشتباه ]
الثالث : لو بنينا على تقديم الأظهر فمتى علم كون أحد الدليلين اظهر من الآخر فلا اشكال ، ومتى اشتبه الحال فقد ذكروا لتشخيص الأظهر أمورا لا بأس بذكر بعضها :
منها : انه لو دار الامر بين التخصيص والتقييد فالثاني مقدم ، نظرا إلى أن الاطلاق ليس معنى وضعيا للفظ ، وانما حكم به من جهة مقدمات إحداها عدم البيان على القيد ، ومتى ورد دليل يوجب التقييد وان كان من الالفاظ الدالة على العموم يقدم على الاطلاق لارتفاع موضوعه بذلك .
وفيه ان عدم البيان الذي اعتبر في تحقق الاطلاق هو عدم البيان المتصل ، لا الأعمّ منه ومن المنفصل ، كما لا يخفى .
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 44 .
[ 2 ] الفرائد ، المقام الرابع ( من بحث التعادل والترجيح ) ، ص 452 .