تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
الحق والرشد هذا . وفي الكل نظر : لان الترجيح بالصفات قد عرفت حاله ، وكذا الترجيح بالأشهرية ، واما الترجيح بمخالفة القوم والتعليل بأن الرشد في خلافهم فلا يدل الّا على أن الخبر الذي يكون معه هذا المرجح يؤخذ به لكونه معه أقرب إلى الواقع واقعا وفي نظر الشارع ، لا لكونه أقرب في نظر الناظر ، ولو جعل الشارع عند التعارض الخبر الذي يخالف القوم حجة لعلمه بأنه غالب الوصول إلى الواقع دون غيره فكيف يصح لنا التعدي منه إلى كل خبر يكون معه شيء يرجح في نظرنا مطابقته للواقع ، مع عدم العلم بالغلبة التي صارت موجبة لجعل الشارع هناك ، مثلا إذا جعل الشارع خبر الثقة لنا حجة وان نقطع بان جهة حجيته كونه طريقا إلى الواقع وموصلا اليه في الغالب لكن لا يصح لنا ان نعمل بكل ما يفيد الظن لنا ، لان ملاك حجية خبر الثقة وان كان غلبة الوصول لكن وجوده في الظن الحاصل لنا من سبب آخر غير معلوم . ومن هنا يظهر أن الأقوى بناء على الاخذ بالمرجحات الرجوع فيما لم يكن هناك احدى المرجحات المنصوصة إلى اطلاق التخيير ، إن تم دلالة الأدلة الدالة على التخيير ، وإلّا فإلى الأصل . * * *

[ رفع بعض الشبهات عن مقبولة عمر بن حنظلة ]

بقي في المقام ما يجب تعرضه وهو بعض الاشكالات الواردة في بادئ النظر على مقبولة عمر بن حنظلة ، والأولى نقلها بتمامها ولعله من بركاتها يزول كل شبهة أوردت عليها . أقول : روى المشايخ الثلاثة باسنادهم عن عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذه سحتا ، وان كان حقه ثابتا ، لأنه اخذ بحكم الطاغوت ، وانما امر اللّه ان يكفر
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 673 | الشيخ عبد الكريم الحائري