ما يدل على عدم حجية المخالف للكتاب ، فالاخذ بموافق الكتاب من جهة حجيته وعدم حجية غيره ، ولكن فيه أيضا ما يدل على كون موافقة الكتاب مرجّحة فيما إذا تعارض الخبر ان الجامعان لشرائط الحجية ، كما لا يخفى على الناظر في الاخبار .
ثم إن الأدلة الدالة على الترجيح بهما وان كان بعضها مقتصرا على خصوص موافقة الكتاب والآخر مقتصرا على مخالفة القوم ولكن فيها ما يدل على الترتيب بينهما وان الترجيح بمخالفة القوم مختص بما إذا لم يكن لاحد الخبرين شاهد من كتاب اللّه تعالى ، فتلخص من جميع ما ذكرنا ان الترجيح بموافقة الكتاب لازم ثم بمخالفة القوم .
واما الترجيحات الأخر المذكورة في مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة ، كأعدلية الراوي ، واوثقيته ، واصدقيته ، وكذا الشهرة بين الأصحاب ، فيمكن ان يقال بعدم دلالتهما على الترجيح بما ذكر في صورة تعارض الخبرين ، كما هو مفروض البحث .
اما ما ذكر من الأعدلية ونظائرها في المقبولة فلأنها في مقام تقديم حكم أحد الحكمين في مقام رفع الخصومة ، ولا تدل على وجوب الترجيح في صورة تعارض الخبرين للمجتهد .
واما ما ذكر منها في المرفوعة فان الظاهر بقرينة سؤال السائل بعد ذلك :
" هما عدلان مرضيان " انه ليس المراد من الاعدل من كان هذا الوصف فيه أكثر وأشد بعد اشتراكهما في أصل الصفة ، بل المراد من كان منهما عادلا ، فهو من قبيل " أولو الارحام بعضهم أولى ببعض " وحاصله يرجع إلى وجوب الاخذ بخبر العادل لكونه حجة وطرح الآخر لكونه غير حجة .
واما الشهرة فالظاهر بقرينة قوله عليه السّلام في المقبولة : " فان المجمع عليه لا ريب فيه " وادراج الخبر المشتهر بين الأصحاب في جملة الأمور التي رشدها بيّن أن الترجيح بها ليس من الترجيحات الظنيّة التي تعبدنا الشارع بها ، بل تقديم
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 671
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٦٧١