الخبر المشتهر بين الأصحاب من جهة انه مقطوع به وأن غيره مقطوع الخلاف [ 1 ] وحمل قوله عليه السّلام " لا ريب فيه " على عدم الريب بالإضافة إلى الآخر فيجب الاخذ به تعبدا ركيك جدا من دون داع إلى هذا الحمل ، لوضوح ان الخبر إذا صار مشتهرا بين الشيعة رواية وفتوى وعملا كما هو الظاهر من الاشتهار بين الأصحاب يوجب القطع بصحته وأن مضمونه هو حكم الأئمة عليهم السّلام ، ولازم ذلك صيرورة غيره مقطوع الخلاف ، فليس تقديم الخبر المشتهر بين الأصحاب من جهة الترجيح الذي يتكلم فيه .
الامر الثاني : [ حول التعدي إلى المرجحات الغير المنصوصة ]
إذا بنينا على الترجيح فهل يقتصر على المرجحات المنصوصة أم لا .
ذهب شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " إلى الثاني [ 2 ] واستفاد ذلك من أمور :
أحدها الترجيح بالاصدقية والأوثقية ، فان اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر ، وليس للسبب الخاص دخل ، ومنها تعليله عليه السّلام الاخذ بالمشهور بقوله عليه السّلام : " فان المجمع عليه لا ريب فيه " فإنه بعد القطع بان ما يرويه المشهور لا يضير مما لا ريب فيه واقعا وإلّا كان غيره مقطوع الخلاف ولم يمكن فرضهما مشهورين يجب ان يكون المراد من قوله " فان المجمع عليه لا ريب فيه " انه كذلك بالإضافة إلى غيره ، فيستفاد من التعليل المذكور قاعدة كلية : وهي ان كل خبر يكون مما لا ريب فيه بالإضافة إلى معارضه يؤخذ به ، ومنها تعليلهم عليهم السّلام لتقديم الخبر المخالف للقوم بان " الحق والرشد في خلافهم " فإنه يدل على وجوب ترجيح كل ما كان معه امارة
هامش
[ 1 ] ولا ينافي ذلك فرض السائل بعد ذلك انهما مشهوران ، وذلك لان الامر دائر بين التصرف في هذه الفقرة بالحمل على المساواة في عدد المخبرين عددا يوجب القطع لولا المزاحمة بالمثل ، وبين التصرف في تلك الفقرات العديدة ، ولا ريب ان الأول أهون وأولى .
( م . ع . مدّ ظلّه ) .
[ 2 ] الفرائد ، التعادل والترجيح ، المقام الثالث ، ص 51 - 450 .