المقام الترجيح بناء على حجية الاخبار من باب الطريقية ، ويؤخذ باطلاق أدلة التخيير في غيرها .
فان قلت : لا تعارض بين ظهور الاطلاق وظهور الامر ، لان الثاني وضعي ، والأول مبنى على عدم البيان ، وهو مفقود في المقام .
قلت : انعقاد ظهور الاطلاق موقوف على عدم وجود البيان المتصل بالكلام ، لا الأعم منه ومن المنفصل ، ولذا لا يسرى اجمال القيد المنفصل إلى الاطلاق بخلاف المتصل ، ولو كان عدم القيد وان كان منفصلا له دخل في انعقاد ظهور المطلق لكان اللازم عدم انعقاد ظهور الاطلاق فيما إذا وجد ما يمكن ان يكون قيدا منفصلا عن الكلام ، والحاصل : ان حكم المقيد المنفصل حكم المعارض مع الاطلاق ، فاللازم الاخذ بما هو أقوى ظهورا هذا .
[ ذكر أدلة التخير لتحقيق المقام ]
ولكن الانصاف عدم ظهور للأخبار الدالة على التخيير ، ولا بد من ذكر ما وقفنا عليه من تلك الأخبار :
فمنها : خبر سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر باخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه [ 1 ] .
ومنها ما عن الحميري عن الحجة روحي له الفداء إلى أن قال : في الجواب عن ذلك حديثان إلى أن قال عليه السّلام : - وبأيهما اخذت من باب التسليم كان صوابا [ 2 ] .
ومنها ما عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السّلام ، قال : قلت له :
يجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، فقال عليه السّلام : ما جاءك عنا فقس على كتاب اللّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منا ، وان لم يكن يشبههما
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .
[ 2 ] الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 39 .