تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
بعد ذلك ان شاء اللّه . هذا كله على تقدير القول بحجية الاخبار من باب الطريقية . واما على تقدير اعتبارها من باب السببية فالذي صرح به شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " ان مقتضى الأصل التخيير ، لان المطلوبية المانعة عن النقيض في كل منهما موجودة ، فيجب الامتثال بقدر الامكان ، وحيث لا يمكن الجمع يجب امتثال أحد التكليفين بحكم العقل على نحو التخيير ، لعدم الأهمية في أحدهما ، كما هو المفروض [ 1 ] واليه ذهب شيخنا الأستاذ " دام بقاه " حيث قال في تعليقته على رسالة التعادل والتراجيح ما هذا لفظه فاعلم أنه ان قلنا بحجية الاخبار من باب السببية فيكون حال المتعارضين من قبيل الواجبين المتزاحمين في أن الأصل فيهما هو التخيير ، حيث إن كل واحد منهما حال التزاحم أيضا على ما كان عليه من المصلحة التامة المقتضية للطلب الحتمي ، ولا يصلح التزاحم الا للمنع عن تنجزهما جميعا ، لامتناع الجمع ، لا عن أحدهما ، لا مكانه ، وحيث كان تعينه بلا معين ترجيحا بلا مرجح كان التخيير متعينا ، نعم لو كان أهم أو محتمل الاهميّة يتعين على ما سنفصله " انتهى ما أردنا من نقل كلامه دام بقاه " [ 2 ] . وعندي في ذلك نظر : توضيحه أن جعل الامارات من باب السببية كما أوضح ذلك شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " في مبحث حجية الظن يتصور على وجوه : بعضها باطل عقلا ، وبعضها باطل شرعا ، والذي يمكن من الوجوه المذكورة وجهان : أحدهما ان يكون الحكم الفعلي تابعا للامارة ، بمعنى ان للّه تعالى في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الامارة على خلافه ، بحيث يكون
هامش
[ 1 ] الفرائد ، في البحث عن الأصل في المتكافئين ، ص 438 . [ 2 ] تعليقة الفرائد هنا ، ص 256 .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 651 | الشيخ عبد الكريم الحائري