تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
ركعات الصلاة " . وعلى هذا فبيان حكومة الأدلة والامارات على الاستصحاب انه في موردهما وان كان الشك موجودا ولم يقطع بخلاف الحالة السابقة وعموم لا تنقض يشمله لفظا إلّا ان دليل اعتبارهما قد جعل مؤداهما واقعا أوليا بالتنزيل ، ولازم ذلك جعل الشك فيه ملغى بحسب الآثار ، فصار مفاد قول الشارع : " صدق العادل فيما أخبرك به " أو " صدّق الامارة فيما حكته " ان شكك في المورد المفروض بمنزلة العدم ، ومعنى كونه بمنزلة العدم انه لا يترتب عليه ما يترتب على الشك ، نظير ما إذا ورد حكم على عنوان العالم ودل دليل على عدم كون النحوي عالما ، فان مرجع هذا الدليل إلى أن ما جعلنا للعالم في ذلك الدليل لا يترتب على النحوي ، هذا . ويشكل : بان الضابط المذكور لا ينطبق على دليل حجية الامارات والأدلة ولا على ساير الموارد التي جعل تقديمها من باب الحكومة ، كدليل لا ضرر ولا ضرار ، ولا شك لكثير الشك ، ودليل نفى الحرج ، وأمثال ذلك ، إذ ليس واحد منها بمدلوله اللفظي ناظرا إلى مدلول دليل آخر ، بل يحكى كل واحد منها عن الواقع ، ولذا لو لم يكن في البين إلّا هذه القواعد التي جعلت حاكمة على ساير القواعد لم يلزم كونها بلا مورد ، ولو كانت مبينة لمقدار مدلول قاعدة أخرى للزم كونها لغوا وبلا مورد عند عدم تلك القاعدة ، لان الدليل الحاكم على ما ذكره " قدّس سرّه " بمنزلة قول القائل : اعني ، ولا يكون هذا صحيحا الا مع كلام آخر يكون هذا شارحا له ، ونحن نرى انه لو لم يكن الشك موضوعا للحكم الشرعي أصلا ، وكذا لو لم يدل دليل على حكم الشك في عدد ركعات الصلاة ، وكذا لو لم يكن العمومات أو الاطلاقات تقتضى ثبوت الحكم الضررى والحرجى ، ما كان حجية الامارات والأدلة ، وكذا قول الشارع لا حكم لكثير الشك ، ولا ضرر ولا ضرار في الاسلام ، وما جعل عليكم في الدين من حرج ، لغوا ، وبلا مورد ، كما هو واضح ، فعلم أن ما ذكر ليس بمدلوله اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر ، هذا .