البينة للمدعى على ما يقول يؤخذ بها ، وإلّا فلا مانع من الاخذ بسائر القواعد الموجودة من قبيل الاستصحاب أو اليد ، ويتفرع على ذلك ان العين لو كانت في يد المدعى ويدعى انتقالها من الميت في حال حياته اليه ولا ينكر ذلك الورثة جزما يحكم بكونها ملكا لذي اليد ، إذ لا منكر في قباله حتى يقال : ان طريق توصل المدعى إلى المال منحصر في إقامة البينة ، والأدلة الدالة على ذلك موردها وجود المنكر في قباله ، وفي غيره يعمل على القواعد .
ومما ذكرنا يعلم وجه محاجّة أمير المؤمنين عليه السّلام مع أبي بكر المروية في الاحتجاج [ 1 ] فان دعوى سيدة النساء عليها السّلام ان فدك أعطاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته لم ينكرها أحد على سبيل الجزم حتى يلزم عليها عليها السّلام إقامة البينة ، فانتزاع فدك منها مع كون يدها ثابتة عليها ليس له وجه الا العناد .
الخامسة : في حاله مع الطرق المعتبرة شرعا ،
اعني ما اعتبر من جهة كشفه عن الواقع ، وتسمى في الاحكام أدلة اجتهادية ، وفي الموضوعات أمارة :
ولو ورد في مورد الاستصحاب دليل معتبر أو أمارة معتبرة على خلاف الحالة السابقة فلا اشكال في أنه يترك الاستصحاب ويعمل بمقتضى ذلك الدليل أو تلك الامارة ، إنما الكلام في وجه ذلك ، وقد قال شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " في غير مورد من كلامه : ان تقديم الأدلة أو الامارات على الاستصحاب انما هو من باب الحكومة لا التخصيص ولا التخصيص ، وهي على ما فسرها في مبحث التعادل والتراجيح [ 2 ] " ان ينظر دليل بمدلوله اللفظي إلى دليل آخر ويكون مبينا لمقدار مدلوله ، مسوقا لبيان حاله ، نظير الدليل على أنه لا حكم لكثير الشك أو للشك في النافلة وأمثال ذلك بالنسبة إلى الأدلة الدالة على حكم الشك في عدد
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 .
[ 2 ] الصفحة الثانية منه ، ص 432 .