ان هذا الشك ليس شكا عندي وما جعلت له حكم الشك ، والانصاف انه لم يدل دليل الحجية الاعلى جعل مدلول الخبر واقعا وايجاب معاملة الواقع معه [ 1 ] ، واما ان حكم الشك لا يترتب على الشك الموجود فليس بمدلول لدليل الحجية ، نعم لازم حجية الخبر المنافي للاستصحاب أو ساير الأصول عدم ترتب حكم الشك عليه ، كما أن لازم ترتب حكم الشك عدم حجية الامارة الدالة على الخلاف ، وهذا معنى التعارض .
[ ورود الأدلة والامارات على الاستصحاب وساير الأصول التعبدية : ]
والأقوى وفاقا لسيدنا الأستاذ " طاب ثراه " ورود الأدلة والامارات على الاستصحاب وساير الأصول التعبدية :
وتوضيح ذلك : انك عرفت في مبحث حجية القطع ان العلم إذا اخذ في الموضوع ، فتارة يعتبر على نحو الطريقية ، وأخرى على نحو الصفتية ، والمراد من اعتباره على نحو الطريقية ان المعتبر هو الجامع بينه وبين الطرق المعتبرة ، كما أن المراد من اعتباره على نحو الصفتية ملاحظة خصوصيته المختصة به دون ساير الطرق ، وهو الكشف التام المانع عن النقيض ونقول هنا : ان الشك في مقابل
هامش
[ 1 ] هذا بحسب مقام الاثبات ، واما بحسب مقام الثبوت فيرد عليه اشكال الجمع بين اللحاظين في دليل الحجية ، اما لحاظ تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وإمّا تنزيل الشك منزلة العدم .
ويمكن الجواب اما عن الثاني . فبرفع الاستحالة مع طولية أحد اللحاظين للآخر ، بان سيق اللفظ الدال على أحد المعنيين بالمطابقة لإفادة السامع المعنى الآخر بالالتزام ، فمعنى قول الشارع خذ بقول الثقة وان كان ترتيب آثار الواقع مطابقة لكن يدل بالالتزام العرفي على عدم الاعتناء بالشك الموجود معه ، بمعنى عدم ترتيب آثار الشك عليه .
واما عن الأول فبأنه لا يبعد دعوى ان المخبر الحقيقي يكون بحسب الغالب بصدد رفع جهل المخاطب وتبديله بالعلم حقيقة ، وهذا المقصود مدلول التزامي للفظه عرفا ، وحيث إن دليل الحجية يكون بلسان الاخبار عن الواقع تعبدا فيجيء فيه أيضا هذا المدلول الالتزامي بنحو التعبد ، وسيشير المصنف إلى ذلك بعيد هذا . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .