تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
للمسلمين سوق " [ 1 ] . فان الظاهر أن السؤال عن جواز الشهادة على أنه مالك واقعا ، إذ السائل عالم بالملكية الظاهرية بمقتضى اليد ، ولذا قال : نعم ، في جواب قول الإمام عليه السّلام : " ا فيحل الشراء منه ؟ " وجواز الشهادة على الملكية واقعا لا يمكن إلّا مع كون اليد معتبرة على نحو يعامل معها معاملة العلم ، ولا ينافي ما قلنا قوله عليه السّلام : في ذيل الخبر : " لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " فان الظاهر أن هذا المطلب صار سببا لامضاء الشارع ما هو مرسوم بين الناس من جعل اليد طريقا إلى الملكية ، وعلى هذا تقدمها على الاستصحاب واضح ، كما أنه يقدّم كل أمارة اعتبرت من جهة كشفها عن الواقع ، وسيأتي الوجه في تقديم الامارات على الاستصحاب ان شاء اللّه ، هذا . مع أنه لو قلنا باعتبارها من باب التعبد لزم أيضا تقديمها لورودها موردا يقتضى الاستصحاب خلاف مقتضاها غالبا ، فلو بنى على العمل بالاستصحاب في تلك الموارد الكثيرة لما قام للمسلمين سوق ، وهذه العلة هي التي صارت موجبة لاعتبار اليد كما في الخبر . فان قلت : مقتضى كون اليد أمارة انه لو علم بانحصار سبب الملك في امر خاص حكم بواسطة تلك الامارة بوقوع ذلك السبب ، لان من شأن الامارة الاخذ بلوازمها وملزوماتها وملازماتها ، مع أن المشهور حكموا بأنه لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدعى ينتزع منه العين وعليه ان يقيم البينة على انتقالها اليه ، ومقتضى أمارية اليد على الملكية أماريتها على موجبها ، وهو الانتقال من الخصم اليه ، فدعوى ذي اليد الانتقال مطابقة للامارة ، فكيف ينتزع منه العين ويطالب بالبينة ؟ قلت : إنّ الوجه في ذلك أن الشارع جعل في باب المخاصمة إقامة البينة على
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 615 | الشيخ عبد الكريم الحائري