لكونه هي الطهارة في الحقيقة والافعال الخارجية محصلة لها صح ان يلاحظ الشارع تلك الأفعال امرا واحدا ، من جهة وحدة ما يراد منها ، وبهذه الملاحظة ليس لها اجزاء حتى يكون الشك في السابق منها بعد الدخول في اللاحق من افراد الشك بعد التجاوز ، والدليل على هذه الملاحظة تطبيق هذه الكلية في الموثقة على الشك في جزء من اجزاء الوضوء بعد الفراغ من الوضوء .
والحاصل انه بعد الاستفادة من الاخبار ان الشك في جزء من الوضوء ان كان بعد الوضوء فلا يعتنى به لكونه من الشك في الشيء بعد التجاوز وان كان قبل الفراغ منه يعتنى به لكونه من افراد الشك في الشيء قبل التجاوز نستكشف ان افعال الوضوء كلها في نظر الشارع بمنزلة فعل واحد ، والمصحح لهذه الملاحظة مع كونها متعددة في الخارج هو وحدة المسبب ، وهي الطهارة التي هي المكلف به في الحقيقة هذا .
ثم تفصى " دام بقاه " عن أصل الاشكال بما مر سابقا في المقام الأول ، وحاصله ان المستفاد من الاخبار قاعدتان : الأولى قاعدة الشك بعد المحل ، والثانية قاعدة الشك بعد التجاوز والفراغ ، والأولى مختصة باجزاء الصلاة وما بحكمها ، والثانية أعم منها ومن ساير الأبواب ، والمذكور في ذيل الموثقة هي القاعدة الثانية ، فلا اشكال ، واما شمول ذيل الموثقة للشك في صحة بعض الاجزاء بعد الفراغ عنه والانتقال إلى جزء آخر كما إذا شك في غسل جزء من الوجه بعد الشروع بغسل اليد مثلا فيلزم التهافت ، إذ كما يصح اعتبار انه شك في الشيء قبل المضي ، لأنه شك في شيء من الوضوء قبل الانتقال عنه إلى حال أخرى فيجب الالتفات اليه ، صح اعتبار انه شك في الشيء بعد المضي عنه ، لأنه شك في شيء من عسل الوجه مع التجاوز عنه فيجب عدم الالتفات اليه ، فيجاب عنه أو لا بأنه لا اختصاص لهذا الاشكال بالطهارات ، بل يعم ساير المركبات مما كان له اجزاء مركبة أو مقيدة ، من العبادات والمعاملات ، مثل ما إذا شك في جزء من الفاتحة بعد الفراغ عنها ، وقبل الفراغ من الصلاة ،
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 598
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٥٩٨