ليس بموضوع للحكم الشرعي .
وأنت إذا أمعنت النظر فيما ذكرنا تعرف بان المدعى لا يحتاج في اثباته إلى مزيد برهان وان تكلف به شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " ، قال في هذا المقام :
الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ، لأنه لو لم يعلم تحققه لاحقا فإذا أريد ابقاء المستصحب العارض له المتقوم به ، فاما ان يبقى في غير محل وموضوع وهو محال ، واما ان يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم ان هذا ليس ابقاء لنفس ذلك العارض ، وانما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد ، فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم ، فهو المستصحب دون وجوده ، وبعبارة أخرى : بقاء المستصحب لا في موضوع محال ، وكذا في موضوع آخر ، اما لاستحالة انتقال العرض ، واما لان المتيقن سابقا وجوده في الموضوع السابق ، والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا للمتيقّن السابق " انتهى كلامه " قدّس سرّه " [ 1 ] .
واعترض عليه شيخنا الأستاذ " دام بقاه " بان المحال انما هو الانتقال والكون في الخارج بلا موضوع بحسب وجود العرض حقيقة ، لا بحسب وجوده تعبدا ، كما هو قضية الاستصحاب ، ولا حقيقة لوجوده كذلك الا ترتيب آثاره الشرعية واحكامه العملية ، ومن المعلوم ان مئونة هذا الوجود خفيفة ، مع أنه أخص من المدعى ، فان المستصحب ليس دائما من مقولات الاعراض ، بل ربما يكون هو الوجود ، وليس هو من احدى المقولات العشر ، فلا جوهر بالذات ولا عرض وان كان بالعرض .
ان قلت : نعم لكنه مما يعرض على الماهية كالعرض .
قلت : نعم إلّا ان تشخصه ليس بمعروضه ، فيستحيل بقائه مع تبدله ، بل تكون القضية بالعكس ويكون تشخص معروضه به ، كما حقق في محله ، بحيث
هامش
[ 1 ] فرائد الأصول ، الامر الاوّل من خاتمة الاستصحاب ، ص 400 .