متصفة بعرض ، وقد تكون متصفة بضده ، بخلاف مثل السواد الضعيف والشديد ، فإنهما منتزعان من حد خاص من الوجود من دون دخل امر خارجي ، فحينئذ لو لم يتعدد الوجود الذي هو منشأ لانتزاع كل من المفهومين فكيف يختلف المعنى المنتزع ، ومن هنا ظهران استصحاب بقاء السواد فيما قطع بتبدله على تقدير البقاء مبنى على أحد امرين : اما جواز استصحاب الكلى الذي يكون من القسم الثالث ، واما القول بوحدة هذين الوجودين بنظر العرف ، وان كانا متعددين في نظر العقل ، فاحفظ ذلك .
[ تعيين المرجع لتشخيص بقاء الموضوع ]
ثم بعد ما علمت من لزوم اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة ؛ هل الحاكم بالاتحاد هو العقل ؟ أو الدليل ؟ أو العرف ؟ والفرق بين الأول والأخيرين غير محتاج إلى البيان ، والفرق بين الثاني والثالث أنه بناء على الثاني ينظر فيما جعل موضوعا للقضية عند العرف ، فان اخذ فيها الشيء المقيد فبارتفاع القيد يختلف ذلك الشيء ويصير موضوعا آخر ، وان اخذ فيها ذات الشيء وجعل امر آخر شرطا للحكم فالموضوع هو تلك الذات ، ولا يختلف بارتفاع ذلك الامر الذي جعل شرطا فيها للحكم ، مثلا الموضوع في قضية " الماء المتغير نجس " هو الماء المتغير ، دون قضية " الماء نجس إذا تغير " ، فان الموضوع بفهم العرف هو الماء والتغير علة لثبوت النجاسة للماء ، وإذا زال التغير وشك في ارتفاع النجاسة أو بقائها من جهة الشك في أن حدوثه علة للنجاسة حدوثا وبقاء أو أن الحكم دائر مداره فلا مانع لاستصحابه ، واما بناء على الأخير يلاحظ المناسبة بين الحكم الوارد من الشارع وموضوعه ، فربما يكون الموضوع في القضية اللفظية هو المقيد ، كالماء المتغير ، لكن العرف بواسطة المناسبة بين الحكم والموضوع يرى أن موضوع النجاسة هو الماء ، وان التغير خارج منه وعلة لثبوت الحكم ، وربما يكون الامر بالعكس .
وكيف كان فالحق هو الأخير ، لان الاحكام المتعلقة بالعناوين تتعلق بها بلحاظ مصاديقها العرفية ، لان الشارع انما يتكلم بلسان العرف ، وهو حين