تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
هذا كله فيما إذا خرج فرد من العام في الأثناء . واما إذا علم بخروجه من أول الأمر إلى زمان معين ، فمقتضى القاعدة الحكم بشمول العام له بعد ذلك الزمان ، لان اصالة عموم الافراد تقتضى دخول الفرد المفروض في حكم العام في الجملة ، وبعد العلم بعدم دخوله من أول الوجود إلى زمن معين يجب تقييده بما بعد ذلك الزمان ، بخلاف ما إذا خرج في الأثناء فان العموم الافرادي قد عمل به . هذا غاية ما يمكن ان يقال ، أو قيل في الفرق بين المنقطع الوسط والابتداء وعندي فيه نظر : لان اصالة العموم بالنسبة إلى الافراد لا تقتضى الا دخول الفرد في الجملة ، واما استمرار الحكم المتعلق به فإنما هو من جهة اطلاق الزمان ، والمفروض كونه معنى واحدا ، وهو استمرار الحكم من أول وجود الفرد إلى آخره [ 1 ] ولا فرق في ارتفاع هذا المعنى بين ان يخرج الفرد في الأثناء أو من أول الوجود ، فإنه في كلا الحالين الحكم في القضية ما استمر بالنسبة إلى هذا الفرد من أول وجوده إلى آخره ، وتقييد الفرد بغير الزمان المقطوع خروجه
هامش
ترى انه لو قال : استمر المرض من الصبح إلى الغروب الا ساعة الزوال ، فلا بد من حمله على التجوز ، ولا يقال هنا بمثل ما يقال في ما لو قال : تحقق المرض في جميع ساعات اليوم الا ساعة الزوال ، من سلامة الكلام عن التجوز ، فإذا فرضنا ان مفاد المقدمات معنى الاستمرار في خصوص المقام فلا يتمشى حفظه بعد الانقطاع من الوسط . ( م . ع . مدّ ظلّه ) . [ 1 ] فيه ان استمرار الحكم باستمرار الزمان وان كان مستفادا من المقدمات لكن ليس من مفادها تعيين مبدأ هذا الاستمرار ولا منتهاه في زمان من الأزمنة ، وانما يتعينان بوجود المانع وعدمه ، فإذا تحقق المانع في اليوم الأول دون اليوم الثاني من أزمنة وجود الفرد تعين المبدا قهرا في اليوم الثاني ، وإذا تحقق في اليوم الأخير من أزمنة وجوده تعين المنتهى قهرا في اليوم السابق ، وهذا بخلاف الحال فيما لو انقطع من الوسط ، فان الاستمرار المذكور قد عمل بمقتضاه فيما قبل وجود المانع ، وليس ثبوت الحكم فيما بعده استمرارا للحكم السابق ( م . ع . مدّ ظلّه ) .