تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
واما على تقدير عدم ملاحظة ذلك فالظاهر أن الحكم في القضية المفروضة يتعلق بكل فرد ويستمر ذلك دائما ، حيث إنه لم يحدده بحد خاص ولم يقيده بزمان خاص بالفرض ، فإذا خرج الفرد من تحت العام في زمان لم يكن العام دليلا على دخوله في الزمان الآتي ، لان دلالة العام على استمرار الحكم المتعلق بالفرد فرع دلالته على نفس الفرد ، فإذا خرج الفرد من تحته يوم الجمعة فأنّى لنا بالعموم الذي يشمل ذلك الفرد يوم السبت ، حتى يشمله الحكم ونحكم باستمرار ذلك الحكم أيضا من أول يوم السبت . والحاصل انه على الفرض الأول كان الفرد الخارج يوم الجمعة فردا ، والفرد الذي يتمسك بالعموم له في السبت فردا آخر ، أو كان لنا في اليوم الجمعة قضية عامة خرج منها فرد ، وفي يوم السبت أيضا قضية عامة كذلك نشك في خروج الفرد منها ، ولا اشكال في كلا الاعتبارين في التمسك بالعموم في المشكوك ، لان الفرد المفروض على تقدير عدم دخوله تحت العام يستلزم تخصيصا آخر زائدا على التخصيص المعلوم ، وهذا واضح ، بخلاف الفرض الثاني ، فان الفرد المفروض خروجه يوم الجمعة لو كان خارجا دائما لم يستلزم الا مخالفة ظاهر واحد ، وهو ظهور وجوب اكرامه دائما . فان قلت : كيف يتمسك بالاطلاقات بعد العلم بالتقييد ، ويقتصر في عدم التمسك بها على المقدار الذي علم بخروجه ، والحال أن مفادها واحد ، وبعد العلم بالتقييد يعلم أنه ليس بمراد ، مثلا ، لو فرضنا ورود الدليل على وجوب عتق الرقبة وعلمنا بالدليل المنفصل أن الرقبة الكافرة عتقها غير واجب ، فيلزم ان لا يكون الموضوع في الدليل الأول المفهوم من اللفظ المذكور فيه ، وبعد ما لم يكن هذا المعنى مرادا منه لا يتفاوت في كونه خلاف الظاهر ، بين ان يكون المراد منه الرقبة المؤمنة ، أو مع كونها عادلة ، وليست مخالفة الظاهر على تقدير إرادة المفهوم الثاني من اللفظ أكثر ، حتى يحمل اللفظ بواسطة لزوم حفظ مراتب الظهور بقدر الإمكان على الأول ، إذ ليس في البين إلّا تقييد واحد ، كثرت