والبنوة ، وهو كلام في غاية المتانة ، ولا يجب ان يكون لكل منهما اثر حتى يصح بلحاظه التنزيل ، بل وضوح الملازمة بينهما صار بحيث يعد اثر كل واحد منهما اثرا للآخر كما لا يخفى .
[ الموارد التي توهّم أنها من الأصول المثبتة ]
ثم إنه لا باس بالإشارة إلى بعض الموارد التي توهم كونه من الأصول المثبتة ، وقد ذكره شيخنا الأستاذ دام بقاه وأجاب عنها :
منها : لو نذر التصدق بدرهم ما دام ولده حيا ، حيث توهم ان استصحاب حياته في يوم شك فيها لاثبات وجوب التصدق بدرهم مثبت ، لعدم ترتب الأثر الشرعي على حياة الولد في دليل من الأدلة ، بل موضوع الوجوب هو الوفاء بالنذر ، وحياة الولد توجب ان يكون الدرهم المتصدق به وفاء للنذر ، ومثل هذا الاشكال جار في استصحاب حياة زيد لاثبات وجوب الانفاق من ماله على زوجته ، لان حياة زيد ليست موضوعة في الدليل ، بل الحكم مرتب على الزوج ، وزيد على تقدير حياته يوجب تحقق عنوان الزوجية ، وهو موضوع لوجوب الانفاق ، وأمثال ذلك مما لا يسع لذكره المجال كثيرة .
وقد أجاب عنه " دام بقاه " بقوله : والتحقيق في دفع هذه الغائلة ان يقال :
ان مثل الولد في المثال وان لم يترتب على حياته اثر شرعي في خصوص خطاب ، إلّا ان وجوب التصدق قد رتب عليه لعموم الخطاب الدال على وجوب الوفاء بالنذر ، فإنه يدل على وجوب ما التزم به الناذر بعنوانه الخاص على ما التزم به من قيوده وخصوصياته ، فإنه لا يكون وفاء لنذره الا ذلك ، وبالجملة انما يجب بهذا الخطاب ما يصدق عليه الوفاء بالحمل الشائع ، وما يصدق عليه الوفاء بهذا الحمل ليس إلّا ما التزم به بعنوانه بخصوصياته ، فيكون وجوب التصدق بالدرهم ما دام الولد حيا في المثال مدلولا عليه بالخطاب ، لأجل كون التصدق به كذلك وفاء لنذره ، فاستصحاب حياة الولد لاثبات وجوب التصدق غير مثبت ، ووجه ذلك اى سريان الحكم من عنوان الوفاء بالوعد أو العقد أو النذر وشبهه من الحلف والعهد إلى تلك العناوين الخاصة المتعلق بها أحد هذه الأمور