يقال : ان وجوب الصلاة ليس اثرا لزيد ، بل هو اثر لوجود الانسان ، وكذلك يصح ان يقال إن وجوب التصدق ليس اثرا للانسان ، بل هو اثر لوجود زيد ، وحينئذ نقول : ان اجراء الاستصحاب بالنسبة إلى زيد لو شك في بقائه لا يوجب إلّا ترتب الأثر المختص بزيد لا ما هو مترتب على حقيقة الانسان ، كما في العكس .
وان كان الشك من جهة الشك في تعيين الفرد فهو على قسمين : لأن الشك فيه إمّا راجع إلى الشك في المقتضى ، كما لو كان الموجود أولا حيوانا مرددا بين ما يعيش ثلاثة أيام أو سنة ، فإذا مضى ثلاثة أيام يشك في بقاء ذلك الحيوان ، وإمّا راجع إلى الشك في الرافع ، كما لو خرج منه رطوبة مرددة بين البول والمنى ، ثم توضأ فيشك في بقاء حدثه أو ارتفاعه بواسطة الوضوء ، هذا ان قلنا بان الحدث الجامع بين الأكبر والأصغر موضوع لاثر شرعي وهو عدم جواز الدخول في الصلاة ، وأمّا ان قلنا إن الموضوع للأثر خصوص الحالتين اللتين توجدان مع البول والمنى ؛ إحداهما توجب المنع من الدخول في الصلاة إلّا بالوضوء ، والأخرى توجب المنع إلّا بالغسل ، فالمثال الذي ذكرنا أخيرا ليس من موارد استصحاب الكلى .
وكيف كان فالحق جواز استصحاب الكلى في كلا القسمين ان كان له اثر شرعا ، لعدم المانع إلا على مذاق من يذهب باختصاص مورده بالشك في الرافع فمنع جريانه في القسم الأول ، وقد عرفت ان التحقيق خلافه .
[ منع بعض الأعلام من جريان الاستصحاب في القسم الثاني ونقده ]
نعم منع بعض علماء العصر " دام ظله " [ 1 ] جريان هذا النحو من الاستصحاب مطلقا في حاشيته التي علقها على مكاسب شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " وحاصل ما افاده هناك ان الشك في بقاء الكلى مسبب عن
هامش
[ 1 ] هو العلامة السيد محمد كاظم اليزدي " قدّس سرّه " ، في تعليقته على المكاسب بحث المعاطاة ، وان الأصل فيها اللزوم .