تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
كان عليه اوّلا يرتفع حكمه قطعا ، ولكن يمكن ان لا يكون لبعض تلك الخصوصيات دخل فيما هو ملاك لحكمه ، اعني الحسن والقبح الواقعيين ، بان يعتقد العقل حسن شيء أو قبحه على سبيل الاهمال والاجمال ، إما بان يرى ذلك في مركب أو مقيد مثلا من دون ان يعلم مدخلية لخصوصية أو جزء معين في الحسن والقبح ، أو يرى أن المطلق مثلا مقتض للحسن أو القبح ولكن يحتمل ان يكون وجوده في خصوصية خاصة رافعا لما يقتضيه المقتضى ، فالقدر المتيقن عند العقل حينئذ هو المقيد بغير القيد المفروض ، مع احتمال ان يكون الملاك في المطلق ، أو بان يعتقد ان الملاك قائم بالمجموع المركب أو المقيد ولكن يحتمل وجود ملاك آخر في فاقد الجزء أو القيد ، ففي جميع الصور المفروضة إذا تغير موضوعه الأولى بزوال القيد المفروض أو الجزء المفروض يشك في ثبوت الملاك في الباقي . إذا عرفت هذا فنقول : لا ينبغي الاشكال في عدم جواز استصحاب نفس حكم العقل ، ضرورة عدم تصور الشك في بقائه ، كما لا ينبغي الاشكال في عدم جواز استصحاب ملاك حكمه ، لأن الشك وان كان متصورا فيه ولكنه ليس موضوعا لاثر من الآثار الشرعية ، ولكن استصحاب الحكم الشرعي المستكشف بقاعدة الملازمة بمكان من الامكان ، لعدم المانع فيه الا الشك في الموضوع بحسب الدقة ، ولو كان هذا مانعا لانسد باب الاستصحاب في الاحكام الكلية والجزئية ، لكون الشك فيها راجعا إلى الشك في الموضوع يقينا ، وما هو الجواب في باقي موارد الاستصحاب هو الجواب هنا من دون تفاوت أصلا ، وستطلع على تحقيق وجوب اخذ الموضوع من العرف في محلّه ان شاء اللّه .

الأمر الثاني : [ في أدلة الاستصحاب ]

الأمر الثاني : في بيان حال الأدلة الدالة على وجوب البناء على الحالة السابقة ، وانها هل تدل عليه مطلقا أو تختص ببعض الموارد ؟
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 516 | الشيخ عبد الكريم الحائري