تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
. . . . . . .
هامش
خلافه من كلمات شيخنا المرتضى " رحمه اللّه " ومجرد احتماله صحة العقاب على تقدير لا يصحح عقابه على تقدير آخر يستقل العقل بالقبح على ذلك التقدير . إذا عرفت ذلك فنقول : تارة يفرض التكليف مطلقا غير مشروط بشيء ومتوجها إلى ذات المكلف غير معلق على عنوان ، فلا اشكال حينئذ في استحقاق العقاب على التقدير الذي ذكرنا . وأخرى يفرض مشروطا بشيء مع توجهه إلى ذات المكلف فحينئذ قد يستشكل في استحقاقه العقاب لو أدّى ترك التعلم قبل حصول الشرط إلى صدور المخالفة منه بعد حصوله بلا اختيار ، لعدم وجوب مقدمة الواجب المشروط قبل حصول شرطه ، فكيف يحسن العقاب في الفرض المذكور ، ومن هنا التجأ بعضهم إلى جعل الخطاب من قسم الوجوب المعلق لا المشروط ، وبعض آخر إلى جعل التعلم واجبا نفسيا تهيئيا ، والحق ثبوت الاستحقاق في هذا القسم كالفرض الأول ، بلا حاجة إلى شيء من الوجهين ، لما تقرر في محلّه من أن الوجوب المشروط بعد العلم بحصول شرطه كالمطلق ، في وجوب المقدمات الوجودية والعلمية . وثالثة يفرض كونه متوجها إلى المكلف مع ملاحظة كونه معنونا بعنوان من العناوين ، كعامة التكاليف المتوجهة إلى عنوان البالغ ، والحق في هذا القسم عدم الاستحقاق لو فرض ترك التعلم قبل حصول العنوان وتعذره بعده ، وذلك لان المستظهر من أمثال هذه الخطابات كون القدرة الخاصة اعني الحاصلة في زمان تحقق العنوان شرطا شرعيا ، كنفس العنوان ، فكما لا يضر المنع عن حصول العنوان اختيارا فكذلك لا يضر المنع عن تحقق القدرة في زمن حصول العنوان . واما الكلام في الاحكام فلا اشكال في لزوم الإعادة في الوقت والقضاء خارجه على الجاهل العامل بالبراءة قبل الفحص ، الا في مسألتي الاتمام في موضع القصر والاجهار أو الاخفات في موضع الآخر ، فان الظاهر اتفاقهم على الصحة فيهما مع استحقاق العقاب في الجاهل المقصّر ، ووجّهه بعضهم بأنه من باب الضدين المأمور بهما على وجه الترتب ، وأشكل آخر بمنع صحة الترتب ، وأنت خبير بان ذلك انما يتم في مسألة الاتمام في موضع القصر ، إذ كل منهما مقيد بقيد يضادّ الآخر ، واما المسألة الأخرى فليست من الباب المذكور ، بل هي من باب المطلق والمقيد وصحّة الامرين فيه غير مبتنية على صحة الترتب كما هو واضح . -
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 505 | الشيخ عبد الكريم الحائري