تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أحل اللّه اكله " ، لأن هذه الفقرة بعد القطع بعدم كون ظاهرها مرادا ، كما هو واضح ، يلزم ان يحمل على الشرطية التقديرية ، والمعنى على هذا : " لا يقبل اللّه تلك الصلاة على تقدير لبسك شيئا من الحيوان حتى تصلى فيما أحل اللّه اكله " فحينئذ لا يجوز الاكتفاء بالصلاة في اللباس المشكوك . قلت : لا يخفى على العارف بأسلوب الكلام أن هذه الفقرة ليست بما تفيد مطلبا آخر سوى ما استفدنا من صدر الرواية ، لان قول الإمام عليه السّلام هذا تفريع على ما مر منه عليه السّلام في صدر الرواية ، ومحصل المعنى : " أنه لما كانت الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل فاسدة لا يقبل اللّه تلك الصلاة حتى يصلى في غيره " وانما ذكر ما أحله اللّه من جهة كون الصلاة فيه أحد مصاديق الصلاة المقرونة بعدم المانع . ثم على تقدير تسليم كونه في مقام بيان الاشتراط نقول : الظاهر منه توقف صحة الصلاة على كونها في مأكول اللحم ، وبعد القطع بعدم اشتراط ذلك بقول مطلق فاللازم حمله على الاشتراط المعلق ، يعنى ان المصلى على تقدير لبسه شيئا من اجزاء الحيوان فلا تصح صلاته إلّا ان يصلى فيما أحله اللّه ، وحينئذ نقول يكفى في صدق هذا الشرط ان يكون معه لباس مما أحله اللّه يقينا ، وان كان معه أيضا ما يشك كونه كذلك ، فإنه بعد احراز الشرط المستفاد من ذيل الرواية على الفرض ليس لنا شك الا من جهة مانعية اللباس الآخر للصلاة ، وقد قلنا إنه من تلك الجهة مورد للأصل . اللهم إلّا ان يدعى انه على تقدير القول بان ذيل الرواية تفيد الشرطية ليس معناه مجرد اشتراط الصلاة فيما أحله اللّه ، بل المراد ان المصلى على تقدير لبسه جزء من الحيوان يشترط كون ذلك الجزء الملبوس مما يؤكل ، ففي الجزء المشكوك أصل الاشتراط معلوم وانما الشك في وجود الشرط ، واللازم في مثله الاحتياط . وكيف كان نحن في سعة مما ذكر لما قلنا من وضوح ان العمدة مفاد صدر الرواية وان الذيل لا يفيد شيئا الا التفريع على ما ذكر ، هذا تمام الكلام في
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 487 | الشيخ عبد الكريم الحائري