تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
المتمسكين بالعلم الاجمالي لرفع البراءة [ 1 ] فلا نطيل المقام بإعادته .

[ الأمر الرابع : حول جريان الأصول في أطراف العلم ]

الأمر الرابع : سقوط الأصول في أطراف العلم انما يكون إذا كانت نافية للتكليف ، واما إذا كانت مثبتة فلو احتمل مطابقة الكل للواقع كما في صورة عدم العلم بالانحصار فلا اشكال في وجوب الاخذ بها ، لعدم المانع لا عقلا ولا شرعا ، اما إذا لم يحتمل ذلك كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين وطهارة الآخر وكان كل منهما مسبوقا بالنجاسة فهل يحكم بجريان الاستصحاب في كليهما أولا ؟ وجهان ، مبنيان على أن العلم المجعول في الاخبار غاية هل هو أعم من العلم التفصيلي والاجمالي ؟ أو هو مخصوص بالعلم التفصيلي ؟ ان قلنا بالأول فلا يجرى الأصل ، وان قلنا بالثاني فلا مانع لجريان الأصلين كليهما ، أما بحسب الدليل الشرعي فلان المفروض ثبوت الدليل العام ووجود الموضوع لذلك الدليل ، واما بحسب حكم العقل فلان اجراء الأصل في كليهما لا يوجب المخالفة العملية ، وقد عرفت ما هو الأقوى ، ويظهر الثمرة في ملاقى أحد الإناءين بالخصوص [ 2 ] فإنه على تقدير جريان الاستصحاب في الملاقى بالفتح محكوم
هامش
[ 1 ] ص 439 ، الوجه الثالث . [ 2 ] فائدة لا اشكال في جريان البراءة في ملاقي أحد المشتبهين بالنجس إذا حدث الملاقاة بعد العلم الاجمالي ، واما لو حصل العلم الاجمالي بعد العلم بالملاقاة فقد يقال بلزوم الاجتناب عن الملاقي أيضا ، نظرا إلى العلم الاجمالي بين الثلاثة ، ويمكن ان يقال بالبراءة في هذه الصورة أيضا ، نظرا إلى محفوظية العلم الاجمالي بين الملاقى - بالفتح - والطرف وعدم زواله عن النفس لتعلقه بالنجاسة الثابتة في الرتبة الأولى ، فالمعلوم الاجمالي بين الاثنين معنون بعنوان زائد يشار اليه بالثبوت في الرتبة الأولى ، وهذا العنوان غير محرز في المعلوم الاجمالي بين الثلاثة ، لتعلقه بالأعم من الرتبة الأولى والثانية ، ومع محفوظية العلم الاجمالي الصغير واحتمال انطباقه على المعلوم الاجمالي الكبير لا ينعقد في النفس الاجمال في الدائرة الكبيرة ، بل المتحقق هو العلم الاجمالي في الدائرة الصغيرة والشك البدوي فيما زاد عنها . -
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 469 | الشيخ عبد الكريم الحائري