إذا عرفت موضع البحث ، فنقول : غاية ما يمكن ان يقال في وجه عدم وجوب الاحتياط هو ان كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال كون الحرام مثلا في طرف خاص ، بحيث لا يعتنى به العقلاء ويجعلونه كالشك البدوي ، فيكون في كل طرف يقدم الفاعل على الارتكاب طريق عقلائي على عدم كون الحرام فيه .
وهذا التقريب أحسن مما افاده شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " [ 1 ] من أن وجه عدم وجوب الاحتياط كون الضرر موهوما ، فان جواز الاقدام على الضرر الأخروي الموهوم لو سلم لا يوجب القطع بكونه غير معاقب كما لا يخفى ، هذا .
ولكن فيما ذكرنا أيضا تأمل ، فان الاطمينان بعدم الحرام في كل واحد واحد بالخصوص كيف يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها وعدم خروجه عنها ، وهل يمكن اجتماع العلم بالموجبة الجزئية مع الظن بالسلب الكلى [ 2 ] فحينئذ ،
هامش
[ 1 ] الفرائد ، ذيل الوجه الخامس ، ص 259 .
[ 2 ] فيه انه انما يحصل الظن بالسلب الكلي إذا كان هناك ظنون بعدد الآحاد وتعلق كل واحد من تلك الظنون بواحد من تلك الآحاد تعيينا ، واما إذا كانت الظنون دائرة بين الآحاد كدوران النكرة بين الآحاد وصادقا على كل واحد واحد على وجه التبادل فلا يلزم منها الظن بالسلب الكلي ، فان مرجع الظن بالعدم في واحد من الآحاد بهذا الوجه إلى الظن بالاثبات فيما عداه ، وهكذا في كل واحد واحد ، ولو كان مثل هذا راجعا إلى الظن بالنفي الكلي لزم ان يكون احتمال العدم في كل واحد من طرفي الشبهة المحصورة أيضا راجعا إلى احتمال النفي الكلي ، وهو أيضا لا يجتمع مع العلم بالايجاب الجزئي ، لكن لازم هذا التقريب عدم جواز التعدي في مقام الارتكاب عن العدد الذي حصل فيه الاطمينان بالعدم ، بحيث لو زاد عليه ارتفع الاطمينان .
وظهر ممّا ذكرنا ان يعامل مع العلم الاجمالي معاملة العلم بالعدم لا معاملة الشك البدوي ، فلو فرض العلم الاجمالي بإضافة الماء في افراد غير محصورة جاز التوضّي بواحد منها كسائر استعمالاته ، ولو كان كالشك البدوي جاز الشرب ولم يجز استعماله في رفع الحدث والخبث . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .