فافهم [ 1 ] .
[ الاستدلال بحديث الحل ]
ومما استدلوا به على البراءة قوله عليه السّلام : كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه [ 2 ] بحمل قوله عليه السّلام فيه حلال وحرام على صلاحيتهما واحتمالهما ، فيصير الحاصل أن كل شيء يصلح لان يكون حراما ولان يكون حلالا ، ويصح ان يقال فيه : إما حرام وإما حلال ، فهو لك حلال ، سواء كانت الشبهة في الحلية والحرمة من جهة الشك في اندراجه تحت كلى علم حكمه أم لا .
وأورد شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " [ 3 ] على المستدل بان القضية ظاهرة في الانقسام الفعلي إمّا خارجا ، مثل ان يكون هناك شيء مشتمل على الحلال والحرام في الخارج ، وإمّا ذهنا ، كما إذا كان هناك شيء تحته عنوانان : أحدهما محرم ، والآخر محلل ، وان لم يوجد افراد أحدهما أو كليهما في الخارج ، وعلى اي حال حمل القضية على الترديد خلاف الظاهر . فعلى هذا يختص بالشبهات الموضوعية .
لا يقال : انا نحمل القضية على الانقسام الفعلي ولا ينافي شمولها للشبهات الحكمية أيضا ، كما إذا فرضنا شيئا فيه حرام وحلال كذلك ويكون قسم من ذلك الشيء مشتبه الحكم ، كمطلق اللحم ، حيث إن فيه حلالا كلحم الغنم ، وحراما كلحم الخنزير ، وفيه قسم آخر مشتبه بين الحلال والحرام ، فيدل الرواية
هامش
[ 1 ] يمكن ان يكون إشارة إلى أن هذا مبنى على القول بجريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية ، كما سيجيء تحقيقه ان شاء اللّه تعالى ، واما على القول بعدم الجريان بدعوى ان المستصحب لا بد اما ان يكون حكما أو ذا حكم مجعول والعدم الأزلي ليس بحكم ولا موضوعا له ، فالحاجة إلى الرواية بعد جريان الاستصحاب في مقامنا واضحة ، إذ يثبت نفس الموضوع - وهو عدم النهي - بالاستصحاب ، ويثبت اثره - وهو الاطلاق - بالرواية . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .
[ 2 ] الوسائل ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 راجعه .
[ 3 ] الفرائد - ذيل البحث عن الخبر - ص 201 .