تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الانسداد وجعلناه مبنى القول بالتجزي في الاحتياط . الوجه الثاني : انه بعد قيام الأدلة على الواجبات والمحرمات بالمقدار المعلوم بالاجمال ينحل العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي [ 1 ] ، لان الاتيان بما دلت الأدلة على وجوبه واجب وكذا ترك ما دلت على تحريمه ، ولا يكون لنا علم بالتكليف سوى ما علم تفصيلا لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل . فان قلت : هذا لو اطلع على الأدلة قبل العلم الاجمالي أو مقارنا له صحيح ، لما ذكر من عدم العلم بأزيد مما علم تفصيلا بمجرد احتمال التطبيق ، واما لو اطلع على الأدلة بعد العلم الاجمالي فلا يكفى مجرد احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على مداليل الأدلة ، لتنجز الواقعيات بواسطة العلم ، ويجب بحكم العقل الامتثال القطعي . قلت : يشترط في بقاء اثر العلم الاجمالي كونه باقيا ، بمعنى ان يكون عالما في الزمان الثاني اجمالا بوجود التكليف في الزمن الأول ، وان لم يكن عالما به بملاحظة الزمن الثاني من جهة انعدام بعض الأطراف أو خروجه عن محل الابتلاء أو غير ذلك ، ولهذا لو شك في الزمان الثاني في ثبوت التكليف في الزمن الأول لم يكن اثر للعلم الأول بلا اشكال ، فحينئذ نقول : العلم الاجمالي وان
هامش
[ 1 ] فيه انه لو كان للمعلوم الاجمالي عنوان ولم يحرز ذلك العنوان في المعلوم التفصيلي فلا يحصل الانحلال ، وفي مقامنا الامر بهذا المنوال ، فان المعلوم بالاجمال هو التكاليف المتعلقة بالعناوين الأولية للأشياء ، والتكاليف الطرقية التي هي المعلوم التفصيلي وان كانت منطبقة لبا في صورة المصادفة مع تلك التكاليف وليست تكاليف آخر بقبالها إلّا ان المؤاخذة والمسؤولية لا اشكال في كونها مترتبة على مخالفة نفسها ، والمسؤول عنه مثلا نفس تصديق العادل لا صلاة الجمعة التي اخبر بها ، فالمعلوم الاجمالي شيء والتفصيلي شيء آخر ، غاية الأمر احتمال انطباقهما على مصداق واحد ، ومثل هذا لا يؤثر في الانحلال ، وعلى هذا فيتعيّن طريق الانحلال في الوجه الأخير . ( م . ع . مد ظلّه ) .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 438 | الشيخ عبد الكريم الحائري