بالاحتياط " ايجاب التوقف وترك القول بما لا يعلم ، وان يكون المراد ايجاب الافتاء بالاحتياط ، والأخير بعيد جدا ، وعلى الثاني يمكن ان يكون المراد من قوله عليه السّلام : " بمثل هذا " جميع الوقائع المشكوك فيها ، وان يكون المراد ما كان مماثلا لواقعة جزاء الصيد في كونه مرددا بين الأقل والأكثر ، واستدلال الأخباريين مبنى على حمل الرواية على المعنى الأول ، بالوجه الثاني الذي قلنا بأنه بعيد جدا ، أو على المعنى الثاني ، بالوجه الأول ، اما الأول منهما ففي غاية البعد ، واما الثاني فيلزم عليهم الحكم بالاحتياط في الشبهات الوجوبية البدوية ، ولم يلتزم أكثرهم بذلك ، مضافا إلى عدم ترجيح هذا الاحتمال ، فيسقط الخبر عن صحة الاستدلال .
واما عن الموثق فبأنه مع اضطرا به لا يدل على المطلوب لأنه ان حمل على كفاية استتار القرص ووجوب الانتظار حتى يحصل القطع بتحققه ، فمع بعده عن ظاهر الخبر - كما لا يخفى - لا يدل إلّا على أنه في أمثال المقام - مما اشتغلت ذمة المكلف بتكليف - يجب عليه ان يحتاط حتى يحصل له اليقين بالبراءة ، وان حمل على عدم كفاية استتار القرص فيشكل حكم الامام عليه السّلام بالاحتياط ، مع أن المورد من الشبهات الحكمية التي تكون وظيفة الامام عليه السّلام رفع الشبهة فيها ، فلا بد ان يحمل هذا البيان منه على التقية ، بمعنى انه أرى عليه السّلام ان قوله بالانتظار ليس من اجل عدم كفاية الاستتار ، بل من جهة حصول القطع بتحققه لمكان الاحتياط اللازم في المورد ، بل يمكن أن يقال إن الظاهر من قوله عليه السّلام " أرى لك " استحباب الانتظار احتياطا فيكون هذا أيضا شاهدا على التقية ، ويمكن قريبا ان يكون قوله عليه السّلام : " وتأخذ بالحائطة لدينك " متمما للفقرة الأولى لا تعليلا لها ، فالمراد على هذا انه يجب عليك الانتظار على نحو الاحتياط من دون ان يلتفت إلى مذهبك أحد .
واما عن خبر التثليث فينبغي أولا ذكر موارد الاستدلال به ثم الجواب عنه وهي ثلاثة :
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 434
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٤٣٤