الواقعي ، لأن المفروض ان جريان البراءة في مورده يتوقف على اتيان مؤدى الطريق ولم يأت به .
الأقوى هو الثاني ، لان قيام الطريق لا يوجب انحلال العلم الاجمالي حقيقة ، بداهة ان الاجمال باق في النفس بعد ، فلا يرتفع اثره عند العقل ، غاية الأمر انه لما نزّل الشارع مؤدى الطريق منزلة الواقع يجب بحكم العقل قيامه في مقام الامتثال مقام الواقع ، فلو أدى إلى وجوب الظهر بعد العلم الاجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة فاتيانه بمنزلة اتيان الواجب الواقعي ، فلو كان واجبا واقعا فهو ، وإلّا يكون بدلا عنه في مرحلة الامتثال ، فيكفي في مقام لزوم امتثال الواجب الاتيان بمؤدى الطريق ، وأما لو لم يأت بمؤدى الطريق ولا بالواقع فيستحق العقاب ، لأنه لم يأت بالواقع المنجز عليه بسبب العلم الاجمالي لا أصلا ولا بد لا ، ومن هنا اتضح ان اثر العلم الاجمالي لا يرتفع بمحض قيام الطريق على بعض أطرافه بل يكون الاتيان بمؤداه بدلا عن الواقع في مرحلة الامتثال فيتخير المكلف بين اتيان الأصل واتيان البدل .
إذا عرفت ذلك ظهر لك ان لازم ما ذكرنا كون العمل بالطرق مساويا للعمل بالواقع في مقام الامتثال عقلا ، فإذا تمكن من العلم يتخير بين تحصيل العلم بالواقع والعلم بالطريق ، وعند عدم التمكن من العلم يقوم الظن في كل منهما مقام العلم .
الوجه الثاني ما افاده بعض المحققين [ 1 ] ومحصل كلامه " قدّس سرّه " يتضح في ضمن مقدمات : الأولى العلم بكوننا مكلفين بالأحكام الشرعية اجمالا وانه لم يسقط عنا التكليف بواسطة الجهل بخصوصياته ، الثانية ان كل ما يجب العلم به في زمان الانفتاح يجب الظن به عند الانسداد ، الثالثة انه في حال الانفتاح يجب العلم ببراءة الذمة في حكم الشارع دون العلم باتيان الواقع ، الرابعة بعد
هامش
[ 1 ] وهو المحقق الشيخ محمد تقي " قدّس سرّه " في حاشيته " هداية المسترشدين " ص 391 .