إحداها العلم الاجمالي بثبوت تكاليف كثيرة في الشريعة .
الثانية عدم لزوم الامتثال على نحو يقطع باتيانها أو اتيان ما يكون بدلا عنها ، لا على وجه التفصيل ، ولا على وجه الاجمال ، سواء كان عدم لزوم ذلك بواسطة عدم التمكن أم بواسطة الاذن الصادر من الشارع .
الثالثة عدم جواز الاهمال وترك التعرض لامتثالها أصلا .
الرابعة انه في مقام دوران الامر بين الامتثال على وجه الظن وبينه على نحو الشك والوهم يكون اختيار الشك والوهم في قبال الظن قبيحا عند العقل .
ولو تمت هذه المقدمات التي ذكرناها يجب الاخذ بالظن قطعا ، إذ العلم الاجمالي بوجود التكاليف ثابت بحكم المقدمة الأولى ، وليس على المكلف امتثالها على نحو يوجب القطع بالسقوط ، لا على نحو الامتثال العلمي التفصيلي ، ولا على نحو الامتثال بالطرق المعتبرة تفصيلا ، أو الأصول المعتبرة كذلك ، ولا على نحو الامتثال الاجمالي ، بحكم المقدمة الثانية ، ولا يجوز له اهمالها وعدم التعرض لامتثالها أصلا ، بحكم المقدمة الثالثة ، ولا يجوّز العقل رفع اليد عن الظن واخذ المشكوك والموهوم في قباله ، بحكم المقدمة الرابعة ، فلا سبيل له الا الاخذ بالظن .
اما المقدمة الأولى فلا سبيل إلى انكارها .
اما المقدمة الثانية فتوضيحها ان الامتثال على نحو يوجب العلم ببراءة الذمة بأحد أمور :
منها احراز التكاليف تفصيلا بمقدار ينحل العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي والاتيان بما علم تفصيلا .
ومنها احرازها بالمقدار المذكور بالطرق الشرعية المعتبرة والأصول المثبتة للتكاليف ، والاحتياط في الموارد الجزئية التي تقتضى القاعدة الاحتياط فيها ، ولو مع قطع النظر عن العلم الاجمالي المذكور .
ومنها اتيان كل ما يحتمل كونه واجبا وترك كل ما يحتمل كونه حراما .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 400
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٤٠٠