تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الحرمة وترك المظنون الوجوب مخالفة للكبرى المدعاة ، كما هو واضح .

[ الثاني : انه لو لم يأخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح ]

الوجه الثاني : انه لو لم يأخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح . وفيه انه ان أراد من الراجح ما هو راجح بملاحظة اغراض الفاعل ويقابله المرجوح كذلك فترجيح المرجوح بهذا المعنى غير ممكن ، لأنه راجع إلى نقض الغرض ، وليس مجرد الاخذ بالطرف الموهوم ترجيحا للمرجوح بهذا المعنى ، إذ ما لم يترجح بملاحظة اغراضه لم يمل اليه ، وان أراد من الراجح هو الظن فعدم الاخذ به واختيار الطرف الموهوم وان كان ترجيحا للمرجوح ، بمعنى اختيار الطرف الموهوم ، ولكن قبح ذلك موقوف على تنجز الأحكام الواقعية ولزوم امتثالها ، وانحصار طرق الامتثال بالظن أو الوهم أو الشك ، لكن هذا راجع إلى دليل الانسداد الآتي ، وليس وجها مستقلا .

[ الثالث : مقتضى الجمع بين قاعدتى الاحتياط ونفى الحرج العمل بالاحتياط في المظنونات ]

الوجه الثالث : ما عن السيد الطباطبائي " قدّس سرّه " من أنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالاتيان بكل ما يحتمل الوجوب وترك كل ما يحتمل الحرمة ، ولكن مقتضى قاعدة نفي الحرج عدم وجوب ذلك كله ، لأنه عسر أكيد وحرج شديد ، فمقتضى الجمع بين قاعدتى الاحتياط ونفى الحرج العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات ، لان الجمع على غير هذا الوجه باخراج بعض المظنونات وادخال بعض المشكوكات والموهومات باطل اجماعا . ولا يخفى رجوع هذا إلى دليل الانسداد المعروف ، مع اسقاط بعض المقدمات التي لا ينتج بدونها .

[ [ الرابع : ] في دليل الانسداد ]

الوجه الرابع : هو الدليل المعروف بدليل الانسداد ، وهو مركب من مقدمات :