تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أخر اقتضت اظهار الحكم على خلاف ما هو ثابت في الواقع ، والثالث احراز ظواهر الالفاظ وتشخيص ما هو المتفاهم منها عرفا ، والرابع احراز ان الظواهر منها مرادة للمتكلم ، وهذا البحث انعقد للأول من هذه الأمور ، والثلاثة الأخيرة بين ما يكون مفروغا عنه وما يكون محلا للنظر . ثم لا يخفى ان موضوع النزاع في هذا المبحث ليس إلّا في الخبر الواحد ، إذ ليس النزاع هنا الا في حجيته وعدمها ، فلا وجه لجعل الموضوع هو السنة الواقعية وجعل النزاع في ثبوته بالخبر الواحد تحفظا لموضوع علم الأصول ، لان الالتزام بكون الموضوع في هذا العلم هو الأدلة الأربعة ليس له ملزم ، وقد أشبعنا الكلام في ميزان علم الأصول والفقه في أول الكتاب .

[ أدلة المانعين عن حجية الخبر الواحد والجواب عنها ]

وكيف كان فاستدل المانع بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، ومنها التعليل المذكور في ذيل آية النبأ ، والروايات الدالة على عدم قبول الخبر المخالف للكتاب ، وردّ ما لم يوافقه ، وانه باطل زخرف ، والاجماع المحكى من السيد ، بل المحكى عنه انه بمنزلة القياس في كون تركه معروفا لدى الأصحاب . والجواب اما عن الآيات فبأنها بعد تسليم دلالتها عمومات قابلة للتخصيص ، وبعد دلالة الدليل على حجية الخبر تخصص به ، بل الدليل الدال على حجية الخبر حاكم على تلك العمومات ، لان لسان تلك الأدلة جعل مفاد الخبر بمنزلة الواقع . واما عن التعليل المذكور في آية النبأ فيأتي عند ذكرها ان شاء اللّه . واما عن الاخبار فبانها بين طوائف : منها ما يدل على عدم جواز العمل بالخبر الواحد عند التعارض ، وهذه الطائفة - مع أنها اخبار آحاد لا يجوز التمسك بها لعدم حجية الخبر الواحد - لا تثبت المنع عن العمل مطلقا . ومنها ما يدل على وجوب العرض على الكتاب ، وهو بين طائفتين : إحداهما ما يدل على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب ، والثانية ما يدل على طرح الخبر
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 380 | الشيخ عبد الكريم الحائري