تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
المشهور . وما يمكن [ 1 ] ان يستدل به عليها أمران : أحدهما : الأدلة الدالة على حجية خبر الواحد ، اما بدلالتها على ذلك لمفهوم الموافقة كما قد يتوهم ، بدعوى ظهورها في أن اعتباره ليس من باب الخصوصية بل هو من باب الكشف عن الواقع ، فتدل على اعتبار ما كان كشفه أتم منه ، واما من جهة تنقيح المناط بعد استفادته من تلك الأدلة . والخدشة في كليهما واضحة ، اما الأول فلان ما يكون من باب مفهوم الموافقة يعتبر فيه دلالة اللفظ عليه عرفا ، بحيث يكون مسوقا لإفادة المفهوم ، كدلالة قوله تعالى
" فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ "
[ 2 ] على حرمة الضرب ، لان المعلوم من هذه القضية انها سيقت لإفادة حرمة الايذاء ، وانما ذكر الفرد الخفي فيها لإفادة ان الايذاء باي مرتبة كان محرّم ، ولا اشكال في أن العرف لا يفهم من القضية الدالة على حجية الخبر الواحد انها سيقت لبيان اعتبار مطلق الظن ، واما الثاني
هامش
[ 1 ] قد يقال بامكان استفادة حجية الشهرة من آية النّبأ بملاحظة التعليل المذكور فيها ، بناء على ثبوت المفهوم لها ، إذ يستفاد حينئذ بقرينة المقابلة كون الحكم في نبأ العادل بالحجية معللا بعدم المعرضية للخطإ بمقدار نبأ الفاسق ، ويستفاد من هذا أن ما كان عدم معرضيته للخطإ أقوى حجة بطريق أولى ، ولا باس بتسمية ذلك بمفهوم الموافقة . وفيه بعد الغض عما في تسميته بمفهوم الموافقة - لما ذكر في المتن - أنه ليس المراد بالجهالة معناها اللغوي ، وهو عدم العلم ، كيف ؟ وإلّا يلزم عدم جريان البراءة في الشبهات البدوية ، بل المراد معناها العرفي ، وهو الخروج عن طريقة العقلاء ، فمفهوم الآية - على القول به - عدم وجوب التبين في نبأ العادل ، لأجل عدم كون العمل به سفاهة بل كونه عملا بالحجة وعقلائيّا ، لا بمعنى الحجية الشرعية ، إذ الظاهر من تعليل الحكم بشيء ثبوته مع قطع النظر عن الحكم ، بل بمعنى الحجية العقلائية ، ففي الحقيقة يكون عدم وجوب التبين معللا بالحجية العقلائية ، ومن المعلوم انتفائها في الشهرة الفتوائية التي مبناها على الحدس " منه ، قدّس سرّه " . [ 2 ] سورة الإسراء : الآية 23 .