تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عدم وجوب التبين عند مجىء غير الفاسق بالخبر ، والثاني التمسك بمفهوم الوصف حيث علق سبحانه الحكم على خبر الفاسق ، والثالث التمسك بالمناسبة العرفية بين الفسق والتبين بحيث يظهر عند العرف ان وجه الاتيان به في الكلام كونه علة ، وبعد فرض كونه علة لا يمكن كون الخبر بذاته علة وإلّا لزم استناد المعلول اليه لكونه اسبق مرتبة ، هذا . وفي الكل نظر : اما في الأخيرتين فلاحتمال ان يكون ذكر الوصف في الآية لمجرد التنبيه . على فسق الوليد ، ولكن الانصاف بعد هذا الاحتمال لان العرف يفهم من هذه القضية مناسبة بين التبين والفسق والحق ان يقال : ان المناسبة وان كانت محققة لكن لا يفهم من القضية ان وجه وجوب التبين في خبر الفاسق هذا الوصف بنفسه أو من جهة كونه ملازما لعدم حصول العلم غالبا [ 1 ] ، فحينئذ يتردد العلة بين امرين : أحدهما وصف الفسق والثاني عدم
هامش
[ 1 ] الانصاف انه كما أن كون الفاسق في الآية إشارة إلى فسق وليد بعيد ، كذلك كونه كناية عن عدم حصول العلم ، كما أن موضوعيته في مقابل العدالة - بمعنى اجتناب الكبائر عن ملكة ، بملاحظة عدم الحجية الشرعية - مناف للتعليل بالجهالة الظاهر في ثبوت هذه العلة مع قطع النظر عن الحكم ، بل الظاهر موضوعيته في مقابل العدالة ، بمعنى اجتناب خصوص الكذب عن ملكة ، بملاحظة عدم الحجية العقلائية ، ولازم ذلك كون خبر العدل الواحد بالمعنى المذكور موضوعا للحجية العقلائية في الجملة ، إذ المفروض عدم الاستناد في فهم ذلك إلى مفهوم الشرط أو الوصف حتى يثبت الايجاب الكلي ، وانما الاستناد إلى التعليل بالعرضي ، وغاية ما يثبت به الايجاب الجزئي . وحينئذ فنقول : القدر المتيقن من بناء العقلاء هو العمل بخبر العدل الواحد المذكور في صورة كون احتمال جريه على خلاف سجيته وعادته في هذا الاخبار الشخصي موهوما ، فلا يعتنون بهذا الاحتمال ولو فرض رجحانه من طريق غير حجة ، واما صورة كون الاحتمال المذكور غير بعيد عندهم فهل يعملون باصالة جريه على عادته وبقاء عدالته أو لا ؟ فمحل للشك ، ويمكن حينئذ اثبات عدالته وبقاء جريه على ملكته بالاستصحاب الشرعي ، وعلى هذا يصير حجية خبر العدل الواحد بالمعنى المذكور مطلقا على طبق القاعدة ، لا يخرج عنها الا -
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 382 | الشيخ عبد الكريم الحائري