العقلاء الا مع وجود ذلك الشرط ، وما لم يدل دليل على ذلك فمقتضى القاعدة العمل بالأصل المرتكز في أذهان العقلاء ، ومن هنا يظهر ان عدم قبول شهادة الفاسق حتى مع العلم بعدم تعمده الكذب ليس منافيا لما ادعينا ، إذ اشتراط العدالة في الشهادة ثبت من الشرع ، لا من جهة احتمال تعمد الكذب في الفاسق ، وبعد ثبوت ذلك نستكشف عدم امضاء الشارع ذلك الأصل العقلائي في مورد شهادة الفاسق .
ويمكن ان يقال أيضا بان مانعية الفسق في باب الشهادة أو اشتراط العدالة ليست راجعة إلى عدم إمضاء الأصل المذكور ، فلو شهد الفاسق وعلمنا بعدم تعمده الكذب علمنا بالأصل المذكور في احراز الواقع ، لكن الموضوع لحكم الواقع في باب دفع الخصومات ليس مجرد احراز الواقع باي طريق ، بل هو خصوص البينة العادلة ، فلا تنافي بين احراز الواقع وعدم جواز الحكم على طبقه فليتدبر .
* * *
[ التواتر المنقول ]
ومما قلنا في الاجماع المنقول يظهر الكلام في التواتر المنقول [ 1 ] ، ان أردنا
هامش
[ 1 ] الحق في المقام عدم المقايسة بالاجماع المنقول ، بناء على المشهور في تعريف التواتر ، من عدم تقوم مفهومه بحصول العلم للسامع فعلا ، وتقومه بكون الكثرة في المخبرين بحد يفيد العلم عادة ، إذ بناء على هذا يكون له واقع محفوظ كالأمور الخارجية مثل الخمر ، فلا يصح مقايسته بمثل الاجماع الذي هو - بناء على مذاق المتأخرين من علمائنا - متقوم بحصول القطع برأي المعصوم حدسا ، ولو من قول اثنين أو ثلاثة مثلا ، فلا واقع له محفوظ ، فلو فرض أن التواتر أيضا عبارة عن كون الخبر بحيث يفيد العلم للسامع فعلا ولو من قول واحد أو اثنين أو ثلاثة صح التقسيم المذكور في المتن ، من فرض الأثر تارة للواقع وأخرى لنفس التواتر ، إما في الجملة ، وإما عند هذا الشخص ، وأنه في الأول يدور ترتيبه مدار كون ما أخبر به من الاخبار مفيدا لقطع السامع ، إما مستقلا أو مع ضم ما عنده من الاخبار أو القرائن ، فإن كان كذلك يرتب وإلّا فلا ، وفي الثاني يرتّب مطلقا ، وفي الثالث لا يرتّب ، للقطع بانتفاء العلم للمنقول اليه .
وأمّا بناء على المشهور فلا يصح هذا التقسيم ، بل لا اشكال في ترتيب آثار الواقع للملازمة العادية بالفرض بين ما اخبر به العادل وبين الواقع ، فيجب على الوسواسي الخارج