الاخذ بطرف الوهم فيما كان موهوما كيف يكون كالعلم عند العقلاء .
وكذا الكلام فيما لو قطع بكلام للمولى خاطب به غيره مع كونه موردا للتكليف المشتمل عليه ذلك الكلام مع بذل جهده فيما يوجب صرف الكلام عن مقتضى ظاهره فإنه بعد المراجعة إلى العقلاء يقطع بانقطاع العذر بين العبد والمولى بذلك الكلام ، وان كان العبد غير مقصود بالخطاب اللفظي [ 1 ] ، هذا .
واما الثاني اعني امضاء الشارع لهذه الطريقة ، فلان الطريقة المرتكزة في جبلة العقلاء لو لم يرض بها الشارع لكان عليه الردع ، ولم يصدر منه ما يصلح لكونه رادعا الا الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، وهي لا تقبل لان تكون رادعة للعمل بالظواهر ، لعدم حجية مدلولها بالنسبة اليه قطعا ، لان الظواهر اما ليست بحجة أصلا ، واما حجة ، فعلى الأول ظواهر الآيات أيضا ليست بحجة ، لأنها منها ، وعلى الثاني تخصيصها بها معلوم ، فلا تغفل .
[ في حجية ظواهر الكتاب والجواب عن أدلة القائلين بعدم الحجّية ]
بقي الكلام في خصوص ظواهر الكتاب المجيد التي ادعى أصحابنا الأخباريون عدم حجيتها ، والذي يمكن ان يكون مستندا لهم أمور :
هامش
[ 1 ] هذا إذا كان ذلك الغير ناقلا إلى الثالث ، أو اصغى الثالث بنفسه إلى الكلام ، مع بعد احتمال الاتكال على القرينة الحالية المعهودة بينهما ، بحيث لا يعتني به العقلاء ، فان احتمال خلاف الظاهر في هاتين الصورتين اما مسبب عن احتمال عمد الناقل مع كونه موثقا أو سهوه أو عن احتمال الاتكال المذكور مع بعده ، وكل هذه على خلاف أصل عقلائي .
واما الصورة الأخيرة مع قرب الاحتمال المذكور ، فالانصاف عدم الجزم بجريان اصالة عدم القرينة فيها تعبدا ، وان جزم به شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " في ظاهر كلامه ، والشاهد على ما ذكرنا انه لو كان الظاهر المذكور على خلاف الاحتياط ، وحصل للثالث ظن غير معتبر بعدم ارادته ولا محالة يتولّد منه ظنّ آخر بابتناء الكلام على القرينة المذكورة ، فلا نرى من أنفسنا انه يجترى على الاقدام متمسكا بظاهر الكلام ، ولو كان الظاهر المذكور حجة لما كان فرق بين مخالفته للاحتياط والعدم ، ولا بين الظن الغير المعتبر بعدم ارادته والعدم . " منه ، قدّس سرّه " .