لازم ، لأنه مبنى على كون الأوامر الطرقية حكما مولويا ، واما الالقاء في المفسدة وتفويت المصلحة فليس بمحذور بعد ما دار امر المكلف بينه وبين الوقوع في مفسدة أعظم .
الوجه الثالث : ان يقال : ان بطلان ذلك مبنى على عدم جواز اجتماع الامر والنهى ، لان المورد من مصاديق ذلك العنوان ، فان الامر تعلق بعنوان العمل بقول العادل مثلا ، والنهى تعلق بعنوان آخر مثل شرب الخمر ، وحيث جوزنا الاجتماع وبيناه في محله فلا اشكال هنا أيضا .
لا يقال : جواز اجتماع الامر والنهى على تقديره انما يكون فيما تكون هناك مندوحة للمكلف ، كالأمر بالصلاة والنهى عن الغصب ، لا فيما ليس له مندوحة ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لان العمل بمضمون خبر العادل مثلا يجب عليه معينا حتى في مورد يكون مؤدى الخبر وجوب شيء مع كونه حراما في الواقع ، بخلاف الصلاة ، لعدم وجوب تمام افرادها معينا ، بل الواجب صرف الوجود الذي يصدق على الفرد المحرم وعلى غيره .
لأنا نقول : اعتبار المندوحة في تلك المسألة انما كان من جهة عدم لزوم التكليف بما لا يطاق ، وفيما نحن فيه لا يلزم التكليف بما لا يطاق ، من جهة عدم تنجز الواقع ، فلم يبق في البين إلّا قضية اجتماع الضدين والمثلين ، وهو مدفوع بكفاية تعدد الجهة .
وفيه ان جعل الخبر طريقا إلى الواقع معناه ان يكون الملحوظ في عمل المكلف نفس العناوين الأولية ، مثلا لو قام الخبر على وجوب صلاة الجمعة في الواقع ، فمعنى العمل على طبقه ان يأتي بها على أنها واجبة واقعا ، فيرجع ايجاب العمل به إلى ايجاب الصلاة على أنها واجبة واقعا ، فلو فرضنا كونها محرمة في الواقع يلزم كون الشيء الواحد من جهة واحدة محرما وواجبا ، فليس من جزئيات مسألة اجتماع الامر والنهى التي قلنا بكفاية تعدد الجهة فيها فافهم .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 355
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٣٥٥