الجمعة بملاحظة ذاتها تكون مطلوبة ، ومتى تصورها بملاحظة كونها مشكوك الحكم تكون متعلقة لحكم آخر فافهم وتدبر فإنه لا يخلو من دقة .
الوجه الثاني : ما افاده " طاب ثراه " أيضا ، وهو ان الأوامر الظاهرية ليست بأوامر حقيقية ، بل هي ارشاد إلى ما هو أقرب إلى الواقعيات ، وتوضيح ذلك - على نحو يصح في صورة انفتاح باب العلم ولا يستلزم تفويت الواقع من دون جهة - ان نقول : ان انسداد باب العلم كما أنه قد يكون عقليا كذلك قد يكون شرعيا ، بمعنى انه وان أمكن للمكلف تحصيل الواقعيات على وجه التفصيل ، لكن يرى الشارع العالم بالواقعيات ان في التزامه بتحصيل اليقين مفسدة ، فيجب بمقتضى الحكمة دفع هذا الالتزام عنه ، ثم بعد دفعه عنه لو احاله إلى نفسه يعمل بكل ظن فعلى من اى سبب حصل ، فلو رأى الشارع بعد ان صار مآل امر المكلف إلى العمل بالظن أن سلوك بعض الطرق أقرب إلى الواقع من بعض آخر فلا محذور في ارشاده اليه ، فحينئذ نقول : اما اجتماع الضدين فغير
هامش
قلت : ليس قيام الامارة المخالفة كطروّ عنوان الموطوئية على الغنم مغيّرا لمصلحة الواقع حتى يتوجّه الاشكالان ، بل حصل أسباب خارجية لجعل الامر باتباعها مع بقاء مصلحة الواقع بحالها ، من وجود المانع في امر الشارع بتحصيل العلم بالحكم الواقعي ليكون محركا بلا واسطة للعبد ، وكذا في أمره بالاحتياط للزوم العسر ، ومن وقوع المكلّف في خلاف الواقع كثيرا بالرجوع إلى ظنون نفسه ، ومن عدم الجدوى في ارشاد الشارع طريقا يكون غالب المطابقة بنظره ، بعد قيام ظنون المكلف بخلاف ذلك الطريق ، فينحصر الأمر حينئذ في جعل الأمر المولوي باتباع ذلك الطريق ، فهذا الامر حيث إنه يكون بعنوان سلوك الطريق ، لا لمصلحة في المؤدى من حيث هو ، ولهذا لا يترتب على مخالفته العقوبة الا في صورة الإصابة ، لا يستلزم التصويب وعدم حسن الاحتياط ، وحيث إن الطريقية تكون بنظر الشارع لا بنظر العبد يكون العقوبة في صورة الإصابة مترتبة على مخالفة نفسه ، دون الامر الواقعي الموجود معه ، إذ لا منافاة بينهما مع الإصابة ، لعينيتهما لبّا ، وان اختلفا انشاء ، ويكون الحجة فيما بين المولى والعبد هو الثاني .
وقد تبين مما ذكرنا عدم تمامية الوجه الثاني الذي نقلناه عن سيدنا الأستاذ " طاب ثراه " لعدم كفاية الارشاد وانحصار الطريق في الأمر المولوي " منه ، قدّس سرّه " .